تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

من الشام ، ثمّ حملت به ، فو اللّه ما رأيت حملا قطّ كان أخفّ ولا أيسر منه ، ثمّ وقع حين ولدته وإنهّ واضع يديه بالأرض ، ورافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك ، وانطلقي راشدة . ( 976 ) وروى الطبريّ في تاريخه عن شدّاد بن أوس ، قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يحدّث عن نفسه ويذكر ما جرى له وهو طفل في أرض بني سعد بن بكر ، قال : لمّا ولدت استرضعت في بني سعد ، فبينا أنا ذات يوم منتبذا من أهلي في بطن وادمع أتراب ( 977 ) لي من الصبيان نتقاذف بالجلّة إذا أتاني رهط ثلاثة ، معهم طست من ذهب مملوة ثلجا ، فأخذوني من بين أصحابي ، فخرج أصحابي هرابا حتّى انتهوا إلى شفير ( 978 ) الوادي ، ثمّ عادوا إلى الرهط فقالوا : ما رابكم إلى هذا الغلام فإنهّ ليس منّا ، هذا ابن سيّد قريش وهو مسترضع فينا غلام يتيم ليس له أب ، فما ذا يردّ عليكم قتله وما ذا تصيبون من ذلك ولكن إن كنتم لا بدّ قاتليه فاختاروا منّا أيّنا شئتم فاقتلوه مكانه ودعوا هذا الغلام ، فإنهّ يتيم . فلمّا رأى الصبيان أنّ القوم لا يحيرون لهم جوابا ( 979 ) انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحيّ يؤذنوهم ويستصرخونهم على القوم ، فعمد أحدهم فأضجعني إضجاعا لطيفا ، ثمّ شقّ ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك مسّا ( 980 ) ، ثمّ أخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج ، فأنعم غسلها ( 981 ) ثمّ أعادها مكانها ، ثمّ قام الثاني منهم فقال لصاحبه : تنحّ فنحاّه عنّي ، ثمّ أدخل يده في جوفي وأخرج قلبي وأنا أنظر إليه فصدعه ، ثمّ أخرج منه مضغة سوداء فرماها ، ثمّ قال بيده : يمنة منه ، و

هامش
( 976 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 201 - 204 ، ط بيروت ، والسيرة لابن هشام ، ج 1 ، ص 173 - 177 ، وتاريخ الطبريّ ، ج 1 ، ص 573 - 579 .
( 977 ) - « أتراب » أصدقاء ، أو من ولد معه .
( 978 ) - « شفير الوادي » ناحيته من أعلاه .
( 979 ) - « أحار الجواب » ردهّ .
( 980 ) - في المصدر : ولم أجد لذلك حسّا .
( 981 ) - أي بالغ في ذلك وأجاد .