قال العلّامة - قدّس اللّه روحه - في شرحه على مختصر ابن الحاجب : اختلف الناس في أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - هل كان متعبّدا بشرع أحد من الأنبياء قبله قبل النبوّة أم لا فذهب جماعة إلى أنهّ كان متعبّدا ونفاه آخرون كأبي الحسين البصري وغيره وتوقّف الغزاليّ والقاضي عبد الجبّار ، والمثبتون اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنهّ كان متعبّدا بشرع نوح - عليه السلام - وآخرون قالوا بشرع إبراهيم - عليه السلام - وآخرون بشرع موسى - عليه السلام - وآخرون بشرع عيسى - عليه السلام - وآخرون قالوا : بما ثبت أنهّ شرع .
واستدلّ المصنّف على أنهّ كان متعبّدا بشرع من قبله بما نقل نقلا يقارب التواتر أنهّ كان يصلّي ويحجّ ويعتمر ويطوف بالبيت ويتجنّب الميتة ويذكّي ويأكل اللحم ويركب الحمار وهذه أمور لا يدركها العقل فلا مصير إليها إلّا من الشرع ، واستدلّ آخرون على هذا المذهب أيضا بأنّ عيسى - عليه السلام - كان مبعوثا إلى جميع المكلّفين ، والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان من المكلّفين ، فيكون عيسى - عليه السلام - مبعوثا إليه .
والجواب : لا نسلّم عموم دعوة من تقدمّه .
واحتجّ المخالف بأنهّ لو كان متعبّدا بشرع من قبله لكان مخالطا لأهل تلك الشريعة قضاء للعادة الجارية بذلك أو لزمته المخالطة لأرباب تلك الشريعة بحيث يستفيد منهم الأحكام ، ولمّا كان التالي باطلا إجماعا فكذا المقدّم .
والجواب : لا نسلّم وجوب المخالطة لأنّ الشرع المنقول إليه عمّن تقدمّه إن كان متواترا فلا يحتاج إلى المخالطة والمناظرة ، وإن كان آحادا فهو غير مقبول خصوصا مع اعتقاده بأنّ أهل زمانه - صلّى اللّه عليه وآله - كانوا في غاية الإلحاد .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 320
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٢٠