كأنهّ يتناول شيئا فإذا في يده خاتم من نور تحار أبصار الناظرين دونه ، فختم به قلبي ، ثمّ أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ، ثمّ قال الثالث لصاحبه : تنحّ عنه فأمر يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، فالتام ذلك الشقّ ، ثمّ أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا وقال للأوّل الّذي شقّ بطني : زنه بعشرة من أمتّه . فوزنني بهم فرجحتهم . فقال : دعوه فلو وزنتموه بأمتّه كلّها لرجحهم . ثمّ ضمّوني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عينيّ ، وقالوا : يا حبيب ( 982 ) لا ترع إنّك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك . فبينا أنا كذلك إذا أنا بالحيّ قد جاءوا بحذافيرهم ، وإذا امّي وهي ظئري أمام الحيّ تهتف بأعلى صوتها وتقول : يا ضعيفاه فانكبّ عليّ أولئك الرهط فقبّلوا رأسي وبين عيني وقالوا : حبّذا أنت من ضعيف . ثم قالت ظئري : يا وحيداه فانكبّوا علي وضمّوني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وبين عينيّ ، ثمّ قالوا : حبّذا أنت من وحيد ، وما أنت بوحيد ، إنّ اللّه وملائكته معك والمؤمنين من أهل الأرض . ثمّ قالت ظئري : يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك . فانكبّوا عليّ وضمّوني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عينيّ وقالوا : حبّذا أنت من يتيم ، ما أكرمك على اللّه ، لو تعلم ما يراد بك من الخير . قال : فوصل الحيّ إلى شفير الوادي فلمّا بصرت بي أمّي وهي ظئري قالت : يا بني لا أراك حيّا بعد ( 983 ) ، فجاءت حتّى انكبّت عليّ وضمّتني إلى صدرها ، فو الّذي نفسي بيده إنّي لفي حجرها قد ضمّتني إليها وإنّ يدي لفي يد بعضهم ، فجعلت ألتفت إليهم وظننت أنّ القوم يبصرونهم ، فإذا هم لا يبصرونهم ، فيقول بعض القوم : إنّ هذا الغلام قد أصابه لم أو طائف من الجنّ ، فانطلقوا به إلى كاهن بني فلان حتّى ينظر إليه ويداويه . فقلت : ما بي شيء ممّا يذكر ، إنّ نفسي سليمة ( 984 ) وإنّ فؤادي صحيح
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 317
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣١٧
هامش
( 982 ) - في المصدر : يا حبيب اللهّ .
( 983 ) - في المصدر وتاريخ الطبريّ : ألا أراك حيا بعد
( 984 ) - في تاريخ الطبريّ : إنّ آرائي صحيحة .