سلّمنا أنهّ كان يلزم المخالطة ، لكن المخالطة قد لا تحصل لموانع تمنع منها ، فيحتمل ( 991 ) ترك المخالطة لمن يقاربه من أرباب الشرائع المتقدّمة على تلك الموانع ، جمعا بين الأدلة . انتهى . وقال المرتضى - رضي اللّه عنه - في كتاب الذريعة : هل كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - متعبّدا بشرائع من تقدمّه من الأنبياء - عليهم السلام - في هذا الباب مسألتان : إحداهما قبل النبوّة ، والأخرى بعدها . وفي المسألة الأولى ثلاثة مذاهب : أحدها أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - ما كان متعبّدا قطعا ، والآخر أنهّ كان متعبّدا قطعا ، والثالث التوقّف وهذا هو الصحيح ، والّذي يدلّ عليه أنّ العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه اللّه - تعالى - من المصلحة بها في التكليف العقليّ ، ولا يمتنع أن يعلم اللّه - تعالى - أن لا مصلحة للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قبل نبوتّه في العبادة بشيء من الشرائع ، كما أنهّ غير ممتنع أن يعلم أنّ له - صلّى اللّه عليه وآله - في ذلك مصلحة . وإذا كان كلّ واحد من الأمرين جائزا ولا دلالة توجب القطع على أحدهما ، وجب التوقّف . وليس لمن قطع على أنهّ ما كان متعبّدا ان يتعلّق بأنه لو كان تعبّد ( 992 ) - صلّى اللّه عليه وآله - بشيء من الشرائع لكان فيه متّبعا لصاحب تلك الشريعة ومقتديا به ، وذلك لا يجوز لأنهّ أفضل الخلق واتّباع الأفضل للمفضول قبيح ، وذلك أنهّ غير ممتنع أن يوجب اللّه - تعالى - عليه - صلّى اللّه عليه وآله - بعض ما قامت عليه الحجّة به من بعض الشرائع المتقدّمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها ولا الاتّباع . وليس لمن قطع على أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان متعبّدا أن يتعلّق بأنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان يطوف بالبيت ويحجّ ويعتمر ويذكّي ويأكل المذكّى ويركب البهائم ويحمل عليها ، وذلك أنهّ لم يثبت عنه - صلّى اللّه عليه وآله - أنهّ قبل النبوّة حجّ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 321
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٢١
هامش
( 991 ) - فيحمل ( خ ل ) .
( 992 ) - لعلّ الصحيح : لو كان تعبّد .