بما شاء من لبن ، فرضع حتّى روى ، وشرب معه أخوه حتى روى ، وما كنّا ننام قبل ذلك من بكاء صبيّنا جوعا ، فنام وقام زوجي إلى شارفنا تلك فنظر إليها فإذا أنّها حافل فحلب منها ما شرب وشربت حتّى انتهينا ريّا وشبعا ، فبتنا بخير ليلة . قالت : يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمين ( 966 ) واللّه يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة . فقلت : واللّه إنّي لأرجو ذلك . ثمّ خرجنا وركبت أتاني تلك وحملته معي عليها ، فو اللّه لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حميرهم حتّى أن صواحبي ليقلن لي : ويحك يا بنت أبي ذؤيب اربعي ( 967 ) علينا ، أليس هذه أتانك الّتي كنت خرجت عليها فأقول لهنّ : بلى واللّه إنّها لهي . فيقلن : واللّه إنّ لها لشأنا . قالت : ثمّ قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض العرب أجدب منها ، فكانت غنمي تروح عليّ حين قدمنا به معنا شباعا ملاء لبنا ( 968 ) ، فكنّا نحتلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع حتّى أنّ الحاضر من قومنا ليقولون لرعاتهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب ، فيفعلون فيروح أغنامهم جياعا ما تبضّ بقطرة ، وتروح غنمي شباعا لبّنا ، فلم نزل نعرف من اللّه الزيادة والخير به حتّى مضت سنتاه وفصلته ( 969 ) ، فكان يشبّ شبابا لا يشبه الغلمان حتّى كان غلاما جفرا فقدمنا به على امهّ آمنة بنت وهب ونحن أحرص شيء على مكثه فينا لما كنّا نرى من بركته . فكلّمنا أمهّ وقلنا لها : لو تركتيه ( 970 ) عندنا حتّى يغلظ فإنّا نخشى عليه وباء مكّة . فلم نزل بها حتّى ردتّه معنا فرجعنا به إلى بلاد
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 314
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣١٤
هامش
( 966 ) - في المصدر : أتعلمين
( 967 ) - أي أقيمي وانتظري ، ويقال : « ربع فلان على فلان » إذا أقام وانتظره .
( 968 ) - في السيرة : شباعا لبنا . قلت : اي غزيرات اللبن .
( 969 ) - « فصل الصبيّ عن الرضاع » فطمه .
( 970 ) - في المصدر : لو تركته . وفي السيرة وتاريخ الطبري : لو تركت بنيّ عندي .