تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

قبل ، وأنّ أبا طالب قال له : أتدري من هذا قال : لا . قال : هذا محمّد ( 961 ) بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ، وهذا ابني علي بن أبي طالب ، وهذه المرأة خلفهما خديجة بنت خويلد زوجة محمّد ابن أخي ، وأيم اللّه ما أعلم على الأرض كلّها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . ( 962 ) . وقال أيضا : روى محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة النبوية ، ورواه أيضا محمّد ابن جرير الطبريّ في تاريخه قال : كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعديّة امّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - الّتي أرضعته تحدّث أنّها خرجت من بلدها ومعها زوجها وابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمس الرضعاء بمكّة في سنة شهباء لم تبق شيئا ، قالت : فخرجت على أتان لنا قمراء عجفاء ، ومعنا شارف لنا ما تبضّ ( 963 ) بقطرة ، ولا ننام ليلنا أجمع من بكاء صبيّنا الّذي معنا من الجوع ، ما في ثديي ما يغنيه ، ولا في شارفنا ( 964 ) ما يغذيه ، ولكنّا نرجو الغيث والفرج . فخرجت على أتاني تلك ولقد راثت بالركب ضعفا وعجفا حتّى شقّ ذلك عليهم حتّى قدمنا مكّة نلتمس الرضعاء ( 965 ) ، فما منّا امرأة إلّا وقد عرض عليها محمّد فتأباه إذا قيل لها : إنهّ يتيم ، وذلك أنّا إنّما كنّا نرجو المعروف من أبي الصبيّ ، فكنّا نقول : يتيم ، ما عسى أن تصنع امهّ وجدهّ ، فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امرأة ذهبت معي إلّا أخذت رضيعا غيري . فلمّا اجتمعنا للانطلاق قلت لصاحبي : واللّه إنّى لأكره أن أرجع من بين صواحبي لم آخذ رضيعا ، واللّه لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنهّ ، قال : لا عليك أن تفعلي ، وعسى اللّه أن يجعل لنا فيه بركة ، فذهبت إليه فأخذته وما يحملني على أخذه إلّا أنّي لم أجد غيره . قالت : فلمّا أخذته رجعت إلى رحلي فلمّا وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي

هامش
( 961 ) - في المصدر : هذا ابن أخي محمّد .
( 962 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 198 - 200 ، ط بيروت .
( 963 ) - قال الجزريّ : « ما تبضّ ببلال » أي ما يقطر منها بلبن ، يقال : « بضّ الماء » إذا قطر وسال .
( 964 ) - « الشارف » المسنّة من النوق .
( 965 ) - في المصدر : الرضاع .