تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

نأخذ التراب والمدر في حجورنا فننقله فملأت حجري ترابا ، فانكشفت عورتي ، فسمعت نداء من فوق رأسي : يا محمّد أرخ إزارك فجعلت أرفع رأسي فلا أرى شيئا إلّا أنّي أسمع الصوت ، فتماسكت لم أرخه ، فكأنّ إنسانا ضربني على ظهري فخررت لوجهي ، وانحلّ إزاري وسقط ( 954 ) التراب إلى الأرض فقمت إلى دار أبي طالب عمّي ولم أعد . فأمّا حديث مجاورته - صلّى اللّه عليه وآله - بحراء فمشهور ، وقد ورد في الكتب الصحاح أنهّ كان يجاور في حراء من كلّ سنة شهرا ، وكان يطعم في ذلك الشهر من جاءه من المساكين ، فإذا قضى جواره من حراء كان أوّل ما يبدأ به إذا انصرف أن يأتي باب الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ما شاء اللّه من ذلك ، ثمّ يرجع إلى بيته حتى جاءت السنة الّتي أكرمه اللّه - تعالى - فيها بالرسالة فجاور في حراء في شهر رمضان ومعه أهله خديجة وعليّ بن أبي طالب وخادم لهم ، فجاءه جبرئيل بالرسالة ، قال - صلّى اللّه عليه وآله - : جاءني وأنا نائم بنمط ( 955 ) فيه كتاب فقال : اقرأ قلت : ما أقرأ ففتّني ( 956 ) حتّى ظننت أنهّ الموت ثمّ أرسلني فقال : « اقرأ باسم ربّك الّذي خلق . . . » إلى قوله : « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ( 957 ) . فقرأته ثمّ انصرف عنّي ، فهببت ( 958 ) من نومي ، وكأنّما كتب في قلبي كتاب . وذكر تمام الحديث . وأمّا حديث « أنّ الإسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ إلّا النبيّ وهو ( 959 ) - عليهما السلام - وخديجة » فخبر عفيف الكنديّ مشهور ( 960 ) ، وقد ذكرناه من

هامش
( 954 ) - في المصدر : وانحلّ إزاري فسترني وسقط .
( 955 ) - « النمط » ضرب من البسط ، وعاء كالسفط . والظاهر أنّ المراد هنا الثاني .
( 956 ) - في المصدر : « فغتني » بالغين ، أي خنقني .
( 957 ) - العلق : 1 - 5 .
( 958 ) - أي فاستيقظت . وفي المصدر : فانتبهت .
( 959 ) - أي عليّ - عليه السلام - .
( 960 ) - هذا الحديث مشهور بين العامّة والخاصّة ، بل متواتر وعليه أصحابنا الإماميّة من سالف الزمان إلى الآن . وتقدّم ذلك ويأتي في أحاديث كثيرة في محلهّ .