من رسول فإنهّ يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا » ( 949 ) فقال - عليه السلام - : يوكّل اللّه - تعالى - بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ويؤدّون إليهم تبليغهم الرسالة ، ووكلّ بمحمّد ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ويصدهّ عن الشرّ ومساوي الأخلاق ، وهو الّذي كان يناديه : السّلام عليك يا محمد يا رسول اللّه ، وهو شابّ لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظنّ أن ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمّل فلا يرى شيئا . وروى الطبريّ في التاريخ عن محمّد بن الحنفيّة ، وعن أبيه عليّ - عليه السلام - قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : ما هممت بشيء ممّا كان أهل الجاهليّة يعملون به غير مرّتين ، كلّ ذلك يحول اللّه بيني وبين ما أريد من ذلك ، ثمّ ما هممت بسوء حتّى أكرمني اللّه برسالته ، قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكّة : لو أبصرت لي غنمي حتّى أدخل مكّة فأسمر ( 950 ) بها كما يسمر الشّباب ، فخرجت أريد ذلك حتّى إذا جئت أوّل دار من دور مكّة سمعت عزفا ( 951 ) بالدفّ والمزامير ، فقلت : ما هذا قالوا : هذا فلان تزوج ابنة فلان . فجلست أنظر إليهم ، فضرب اللّه على أذني ، فكنت ( 952 ) فما أيقظني إلّا مسّ الشمس ، فجئت ( 953 ) إلى صاحبي فقال : ما فعلت فقلت : ما صنعت شيئا ثمّ أخبرته الخبر ، ثمّ قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ، فقال : افعل . فخرجت فسمعت حين دخلت مكّة مثل ما سمعت حين دخلتها تلك الليلة ، فجلست أنظر فضرب اللّه على أذني ، فما أيقظني إلّا مسّ الشمس ، فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر ، ثمّ ما هممت بعدها بسوء حتّى أكرمني اللّه برسالته . وروى محمّد بن حبيب في أماليه قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : أذكر وأنا غلام ابن سبع سنين ، وقد بنى ابن جذعان دارا له بمكّة ، فجئت مع الغلمان
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 311
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣١١
هامش
( 949 ) - الجنّ : 27 .
( 950 ) - « سمر » لم ينم وتحدّث ليلا .
( 951 ) - « العزف » صوت الدف والطنبور والعود وغيرها من آلات الطرب .
( 952 ) - في المصدر : فنمت . وهو الموجود في تاريخ الطبري أيضا .
( 953 ) - في المصدر : فرجعت ، وفي الطبريّ : فجئت . راجع تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 34 .