وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التّمحيص ( 2635 ) والبلاء . ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدّنيا حالا . أتّخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرّعوهم المرار ( 2636 ) ، فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة وقهر الغلبة ، لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع . حتّى إذا رأى اللّه سبحانه جدّ الصّبر منهم على الأذى في محبتّه ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العزّ مكان الذّلّ ، والأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكّاما ، وأئمّة أعلاما ، وقد بلغت الكرامة من اللّه لهم ما لم تذهب الآمال إليه بهم . فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء ( 2637 ) مجتمعة ، والأهواء مؤتلفة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسّيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة . ألم يكونوا أربابا ( 2638 ) في أقطار الأرضين ، وملوكا على رقاب العالمين فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم ، حين وقعت الفرقة ، وتشتّتت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعّبوا مختلفين ، وتفرّقوا متحاربين ، قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ( 2639 ) وبقي قصص
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 304
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٠٤