عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفّت الملّة بهم ( 2651 ) في عوائد ( 2652 ) بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وفي خضرة عيشها فكهين ( 2653 ) . قد تربّعت ( 2654 ) الأمور بهم ، في ظلّ سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب ، وتعطّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت . فهم حكّام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم لا تغمز لهم قناة ( 2655 ) ، ولا تقرع لهم صفاة ( 2656 ) .
لوم العصاة
ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطّاعة ، وثلمتم ( 2657 ) حصن اللّه المضروب عليكم ، بأحكام الجاهليّة . فإنّ اللّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الّتي ينتقلون في ظلّها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ خطير . واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة ( 2658 ) أحزابا . ما تتعلّقون من الإسلام إلّا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلّا رسمه .