إن يوشع استخلف على قوم فرعون رجلا منهم وعاد إلى موسى بمن معه سالمين غانمين . ( 935 ) تذنيب : قال السيّد المرتضى - قدّس سرهّ - : فإن قيل : كيف جاز لموسى أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال والعصيّ وذلك كفر وسحر وتلبيس وتمويه ، والأمر بمثله لا يحسن قلنا : لا بدّ من أن يكون في أمره - عليه السلام - بذلك شرط ، فكأنهّ قال : ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقّين ، وكان فيما تفعلونه حجّة ، وحذف الشرط لدلالة الكلام عليه واقتضاء الحال له ، ويمكن أن يكون على سبيل التحدّي بأن يكون دعاهم إلى الإلقاء على وجه يساويه فيه ، ولا يخيّلون فيما ألقوه السعي والتصرّف من غير أن يكون له حقيقة لأن ذلك غير مساو لما ظهر على يده من انقلاب الجماد حيّة على الحقيقة دون التخييل ، وإذا كان ذلك ليس في مقدورهم فإنّما تحدّاهم به ليظهر حجتّه . ( 936 ) أقول : يمكن أن يقال : الأمر بالسحر إذا كان مشتملا على بيان بطلانه وظهور المعجزة وعدم مبالاته بما صنعوا مع أنّ القوم لا ينتهون عنه بعدم أمره بل بنهيه أيضا ليس بقبيح ( 937 ) ، فيمكن أن يكون مخصّصا لعمومات النهي عن الأمر بالسحر إن كانت ولو كان لمحض دليل العقل ، فلا يحكم في خصوص تلك الصورة بشيء من القبح ، أو يقال : إنهّ لم يكن المراد به الأمر حقيقة بل كان الغرض عدم خوفه ومبالاته بما سحروا به ، فيمكن إرجاعه إلى أمر التسوية ، وقيل : إنهّ لم يأمر بالسحر بل بالإلقاء وهو أعمّ منه . ثمّ قال السيّد : فإن قيل : فمن أي شيء خاف موسى - عليه السلام - أوليس خوفه يقتضي شكهّ في صحّة ما أتى به
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 301
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٠١
هامش
( 935 ) - العرائس ، ص 123 - 126 ، وفيه : غانمين شاكرين . م
( 936 ) - تنزيه الأنبياء ، ص 70 - 71 . م
( 937 ) - بل ربما يمكن أن يقال بحسن ذلك ، إذ فيه إبطال الباطل وإرشاد الجاهل إلى بطلان عملهم وأنّ عمله ليس من سنخ عملهم وسحرهم ، بل هو من عند اللهّ ، وعمله من صنع اللهّ .