تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

قلنا : إنّما رأى من قوّة التلبيس والتخييل ما أشفق عنده من وقوع الشبهة على من لم ينعم النظر ( 938 ) فآمنه اللّه - تعالى - من ذلك ، وبيّن له أنّ حجتّه ستتّضح للقوم بقوله - تعالى - : « لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » ( طه : 68 ) . ( 939 ) أقول : قد مرّ خبر في علّة ذلك الخوف في إلقاء إبراهيم - عليه السلام - في النار ، ( 940 ) وقيل كان لا يلقي العصا إلّا بوحي ، ولمّا أبطأ الوحي خاف تفرّق بعض الناس قبل أن يؤمر بالإلقاء ، وقيل : كان خوفه ابتداء على مقتضى الجبلّة البشريّة . ثمّ قال السيّد - رحمه اللّه - ( 941 ) : فإن قيل : فما معنى قوله : « وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ - الآية » ( 942 ) قلنا : أما قوله : « لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ » ( 943 ) فيه وجوه : أوّلها : أنهّ أراد : لئلّا يضلّوا ، فحذف . وهذا له نظائر كثيرة في القرآن وكلام العرب فمن ذلك قوله : « أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما » ( 944 ) وإنّما أراد : لئلّا تضلّ . وقوله : « أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ » ( 945 ) وقوله : « أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » ( 946 ) وقال الشاعر :

نزلتم منزل الأضياف منّا * فعجّلنا القرى أن تشتمونا
هامش
( 938 ) - أي لم يحقّق النظر فيما صنعوا .
( 939 ) - تنزيه الأنبياء ، ص 71 . م
( 940 ) - وهو خبر إسماعيل بن الفضل الهاشميّ ، سأل عن أبي عبد اللهّ - عليه السلام - عن موسى بن عمران لمّا رأى حبالهم وعصيّهم كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم قال : إنّ إبراهيم - عليه السلام - حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج اللهّ عزّ وجلّ ولم يكن موسى - عليه السلام - كذلك .
( 941 ) - تنزيه الأنبياء ، ص 73 - 75 . وقد لخصّه المصنّف . م
( 942 ) - يونس : 88 .
( 943 ) - يونس : 88 .
( 944 ) - البقرة : 282 . والظاهر أنّ الآية لا تحتاج إلى تقدير والمعنى هو أن تنسى إحدى المرأتين فتذكرها الأخرى .
( 945 ) - الأعراف : 172 .
( 946 ) - النحل : 15 ولقمان : 10 .