تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

فكبح فرسه بلجامه ( 923 ) حتّى طار الزبد من شدقيه ثمّ أقحمه البحر فرسب في الماء وذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدروا ، فأوحى اللّه - سبحانه - إلى موسى : « أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ » ( 924 ) ، فضرب فلم يطعه فأوحى اللّه إليه أن كنهّ ، فضرب موسى بعصاه ثانيا وقال : انفلق أبا خالد ( 925 ) « فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ( 926 ) . فإذا خربيل واقف على فرسه لم يبتلّ سرجه ولا لبده . وظهر في البحر اثنا عشر طريقا لاثني عشر سبطا ، لكلّ سبط طريق ، وأرسل اللّه الريح والشمس على قعر البحر حتّى صار يبسا . وعن عبد اللّه بن سلام أنّ موسى لمّا انتهى إلى البحر قال : « يا من كان قبل كلّ شيء ، والمكوّن لكلّ شيء ، والكائن بعد كلّ شيء اجعل لنا مخرجا » . وعن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إنهّ قال عند ذلك : « اللهمّ لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ( 927 ) ولا حول ولا قوّة إلّا باللهّ العليّ العظيم » . قالوا : فخاضت بنو إسرائيل البحر كلّ سبط في طريق وعن جانبيهم الماء كالجبل الضخم لا يرى بعضهم بعضا فخافوا وقال كلّ سبط ، قد قتل إخواننا . فأوحى اللّه - سبحانه - إلى جبال الماء أن تشبّكي فصار الماء شبكات ينظر بعضهم إلى بعض ، ويسمع بعضهم كلام بعض حتّى عبروا البحر سالمين ، ولمّا خرجت ساقة عسكر موسى من البحر وصلت مقدّمة عسكر فرعون إليه ، وأراد موسى أن يعود البحر إلى حاله الأولى فأوحى اللّه - سبحانه - أن : « اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ » ( 928 ) . فلمّا وصل فرعون قال لقومه : انظروا إلى البحر قد انفلق لهيبتي حتى أدرك أعدائي وعبيدي ، ولم تكن في خيل فرعون أنثى فجاء جبرئيل على فرس أنثى وعليه عمامة سوداء وتقدّمهم وخاض البحر وظنّ أصحاب فرعون أنهّ منهم ، فلمّا سمعت

هامش
( 923 ) - « كبح الدابّة باللجام » جذبها به لتقف ولا تجرى .
( 924 ) - الشعراء : 63 .
( 925 ) - هذا كنية للبحر .
( 926 ) - الشعراء : 63 .
( 927 ) - في المصدر بعد ذلك : وعليك التكلان . م
( 928 ) - الدخان : 24 .