الخيول ريحها اقتحمت البحر في أثرها ، وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يشحذهم ( 929 ) ويقول لهم : الحقوا بأصحابكم . فلمّا أراد فرعون أن يسلك طريق البحر نهاه وزيره هامان وقال : إنّي قد أتيت هذا الموضع مرارا ومالي عهد بهذه الطرق ، وإنّي لا آمن أن يكون هذا مكرا من الرجل يكون فيه هلاكنا وهلاك أصحابنا . فلم يطعه فرعون وذهب حاملا ( 930 ) على حصانه أن يدخل البحر ، فامتنع ونفر حتّى جاء جبرئيل على رمكة بيضاء فخاض البحر فتبعها حصان فرعون ، فلمّا توافوا في البحر وهمّ أوّلهم بالخروج أمر اللّه البحر فالتطم عليهم فغرقهم أجمعين بمرأى من بني إسرائيل . قالوا : فلمّا سمعت بنو إسرائيل صوت التطام البحر قالوا لموسى : ما هذه الوجبة ( 931 ) فقال لهم : إنّ اللّه - سبحانه - قد أهلك فرعون وكلّ من كان معه . فقالوا : إنّ فرعون لا يموت لأنهّ خلق خلق من لا يموت ، ألم تر أنهّ كان يلبث كذا وكذا يوما يحتاج إلى شيء ممّا يحتاج إليه الإنسان فأمر اللّه - سبحانه - البحر فألقاه على نجوة من الأرض وعليه درعه حتّى نظر إليه بنو إسرائيل . ويقال : لو لم يخرجه اللّه - تعالى - ببدنه لشكّ فيه بعض الناس ، فبعث موسى جندين عظيمين من بني إسرائيل كلّ جند اثنا عشر ألفا إلى مدائن فرعون ، وهي يومئذ خالية من أهلها لم يبق منهم إلّا النساء والصبيان والزمنى والمرضى والهرمي ، وأمّر على الجند بن يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ( 932 ) فدخلوا بلاد فرعون فغنموا ما كان فيها من أموالهم وكنوزهم ، وحملوا من ذلك ما استقلّت به الحمولة ( 933 ) عنها ، وما لم يطيقوا حملها باعوه من قوم آخرين ، فذلك قوله - تعالى - : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ . كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 934 ) . ثمّ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 300
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٠٠
هامش
( 929 ) - أي يسوقهم شديدا . وفي المصدر : يستحثّهم .
( 930 ) - في المصدر : معاجلا . م
( 931 ) - « الوجبة » السقطة مع الهدة ، أو صوت الساقط . وفي المصدر : هذه الضوضاء .
( 932 ) - تقدّم الخلاف في ضبطه .
( 933 ) - أي ما أطاقته الحمولة .
( 934 ) - الدخان : 25 - 28 .