تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

خابَ مَنِ افْتَرى » ( 887 ) . فتناجى السحرة بينهم وقال بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر ، فذلك قوله - تعالى - : « فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى » ( 888 ) . فقالت السحرة : لنأتينّك اليوم بسحر لم تر مثله ، وقالوا : « بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ » ( 889 ) ، وكانوا قد جاءوا بالعصي والحبال تحملها ستّون بعيرا ( 890 ) ، فلمّا أبوا إلّا الإصرار على السحر قالوا لموسى : « قالُوا يا مُوسى إِمّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ : مَنْ أَلْقى » ( 891 ) أنتم ، فألقوا حبالهم وعصيّهم فإذا هي حيّات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا تسعى ، فذلك قوله - تعالى - : « قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَ . عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إلِيَهِْ مِنْ سِحْرِهِمْ » ( 892 ) وقال : واللّه إن كانت لعصيّا في أيديهم ولقد عادت حيّات وما يعدّون عصاي هذه ، أو كما حدّث نفسه ( 893 ) فأوحى اللّه - تعالى - إليه : « قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ . الْأَعْلى وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ » ( 894 ) ففرّج عن موسى وألقى عصاه من يده فإذا هي ثعبان مبين ، كأعظم ما يكون أسود مدلهم ( 895 ) على أربع قوائم قصار غلاظ شداد ، وهو أعظم وأطول من البختيّ ، وله ذنب يقوم عليه فيشرف فوق حيطان المدينة رأسه وعنقه وكاهله ، لا يضرب ذنبه على شيء إلّا حطمه وقصمه ، ويكسر بقوائمه الصخور الصمّ الصلاب ، ويطحن كلّ شيء ، ويضرم حيطان البيوت

هامش
( 887 ) - طه : 61 .
( 888 ) - طه : 62 .
( 889 ) - الشعراء : 44 .
( 890 ) - قال اليعقوبي : فعملوا من جلود البقر حبالا مجوّفة وعصيّا مجوفة ويزوّقونها ويصيرون فيها الزبيق ثمّ أحموا المواضع الّتي أرادوا أن يلقوا فيها الحبال والعصى ، ثمّ جلس فرعون فألقى السحرة حبالهم وعصيّهم ، فلمّا حمى الزبيق تحرّك ومشت الحبال والعصى .
( 891 ) - طه : 65 - 66 .
( 892 ) - طه : 66 - 67 .
( 893 ) - في المصدر : فلمّا حدّث نفسه . م
( 894 ) - طه : 68 - 69 .
( 895 ) - في المصدر : كأعظم ما يكون من الثعابين ، أسود مدلهم . م