فاختار منهم سبعة آلاف ليس منهم إلّا ساحر ماهر ، ثمّ اختار منهم سبعمائة ، ثمّ اختار من أولئك السبعمائة سبعين من كبرائهم وعلمائهم ، قال مقاتل : وكان رئيس السحرة أخوين بأقصى مدائن مصر . فلمّا جاءهما رسول فرعون قالا لأمّهما : دلّينا على قبر أبينا . فدلّتهما عليه ، فأتياه فصاحا باسمه فأجابهما ، فقالا : إنّ الملك وجهّ إلينا أن نقدّم عليه لأنهّ أتاه رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ولهما عزّ ومنعة وقد ضاق الملك ذرعا ( 882 ) من عزّهما ، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لهما شيء ، تبلع الحديد والخشب والحجر ، فأجابهما أبوهما : انظرا إذاهما ناما فإن قدرتما أن تسلّا العصا فسلّاها ، فإنّ الساحر لا يعمل سحره وهو نائم ، وإن عملت العصا وهما نائمان فدلّك أمر ربّ العالمين ، ولا طاقة لكما بهما ولا للملك ولا لجميع أهل الدنيا ، فأتياهما في خفية وهما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا . قالوا : ثمّ واعدوه يوم الزينة وكان يوم سوق لهم ، عن سعيد بن جبير ، وقال ابن عبّاس : كان يوم عاشوراء ، ووافق ذلك يوم السبت في أوّل يوم من السنة وهو يوم النيروز ، وكان يوم عيد لهم يجتمع إليه الناس من الآفاق ، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : وكان اجتماعهم للميقات بالإسكندريّة ، ويقال : بلغ ذنب الحيّة من وراء البحيرة ( 883 ) يومئذ . قالوا : ثم قال السحرة لفرعون : « وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً » ( 884 ) . قال فرعون : « وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » ( 885 ) عندي في المنزلة . فلمّا اجتمع الناس جاء موسى وهو متّكيء على عصاه ومعه أخوه هارون حتّى أتى ( 886 ) الجمع وفرعون في مجلسه مع أشراف قومه ، فقال موسى - عليه السلام - للسحرة حين جاءهم : « وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 293
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٩٣
هامش
( 882 ) - أي ضاق صدره وضعفت طاقته .
( 883 ) - في المصدر : بلغ ذنب الحيّة الجزيرة من وراء البحرة . م
( 884 ) - الشعراء : 41 .
( 885 ) - الشعراء : 42 .
( 886 ) - في المصدر : حتّى أتيا المجمع . م