تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

بنفسه نارا ، وله عينان تلتهبان نارا ، ومنخران تنفخان سموما ، وعلى مفرقه شعر كأمثال الرماح ، وصارت الشعبتان له فما سعته اثنا عشر ذراعا ، وفيه أنياب وأضراس ، وله فحيح وكشيش وصرير وصريف ، فاستعرضت ما ألقى السحرة من حبالهم وعصيّهم وهي حيّات ( 896 ) في عين فرعون وأعين الناس ، تسعى تلقفها وتبتلعها واحدا واحدا حتّى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير ممّا ألقوا ، وانهزم الناس فزعين هاربين منقلبين ، فتزاحموا وتضاغطوا ووطيء بعضهم بعضا حتّى مات منهم يومئذ في ذلك الزحام ومواطيء الأقدام خمسة وعشرون ألفا ، وانهزم فرعون فيمن انهزم منخوبا ( 897 ) مرعوبا عازبا عقله ( 898 ) وقد استطلق بطنه في يومه ذلك عن أربعمائة جلسة ( 899 ) ثمّ بعد ذلك إلى أربعين مرّة في اليوم والليلة على الدوام إلى أن هلك فلمّا انهزم الناس وعاين السحرة ما عاينوا وقالوا : لو كان سحرا لما غلبنا ، ولما خفي علينا أمره ولئن كان سحرا فأين حبالنا وعصينا فألقوا سجّدا وقالوا : « آمَنّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ » ( 900 ) وكان فيهم اثنان وسبعون شيخا قد انحنت ظهورهم من الكبر ، وكانوا علماء السحرة ، وكان رئيس جماعتهم أربعة نفر ( 901 ) : سابور وعادور وحطحط ( 902 ) ومصفا ، وهم الّذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان اللّه - تعالى - ، ثمّ آمنت السحرة كلّهم . فلمّا رأى فرعون ذلك أسف وقال لهم متجلّدا : « قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إنِهَُّ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ » ( 903 ) .

هامش
( 896 ) - في المصدر : وهي تخيّل . م
( 897 ) - « نخب » كان منزوع الفؤاد جبانا ، و « المنخوب » الجبان الذاهب القلب . وفي المصدر : متخوفا . م
( 898 ) - في المصدر : ذاهبا عقله .
( 899 ) - في المصدر : أربعمائة مرّة . م
( 900 ) - الشعراء : 47 - 48 والأعراف : 121 - 122 .
( 901 ) - هكذا في النسخ وفي تاريخ الطبريّ . وفي المصدر : خمسة نفر ، وزاد « حفظ » .
( 902 ) - في المصدر : وحفظ وخطط . وفي نسخة من العرائس : « غادر » بدل « عادور » .
( 903 ) - طه : 71 .