فقالوا : « لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ » ( 904 ) إلى قوله - تعالى - : « إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا » ( 905 ) . فقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم على جذوع النخل ، وهو أوّل من فعل ذلك ، فأصبحوا سحرة كفرة وأمسوا شهداء بررة ، ورجع فرعون مغلوبا ( 906 ) معلولا ، ثمّ أبى إلّا إقامة على الكفر والتمادي فيه ، فتابع اللّه - تعالى - عليه بالآيات وأخذه وقومه بالسنين إلى أن أهلكهم . وخرج موسى - عليه السلام - راجعا إلى قومه والعصا على حالها حيّة تتبعه وتبصبص حوله وتلوذ به كما يلوذ الكلب الألوف بصاحبه ، والناس ينظرون إليها ينخزلون ويتضاغطون حتّى دخل موسى عسكر بني إسرائيل وأخذ برأسها فإذا هي عصاه كما كانت أوّل مرّة ، وشتّت اللّه على فرعون أمره ، ولم يجد على موسى سبيلا ، فاعتزل موسى في مدينته ولحق بقومه وعسكروا مجتمعين إلى أن صاروا ظاهرين ظافرين . ( 907 ) بيان : « المدلهمّ » المظلم . و « فحيح الأفعي » صوتها من فيها . و « الكشيش » صوتها من جلدها . و « المنخوب » الجبال الّذي لا فؤاد له . ثمّ قال الثعلبيّ : فلمّا خاف فرعون على قومه أن يؤمنوا بموسى عزم على بناء صرح يقوى به سلطانه : فقال : « يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً - الآية » . ( 908 ) فجمع العمّال والفعلة حتّى اجتمع له خمسون ألف بنّاء سوى الأتباع والاجراء ممّن يطبخ الآجرّ والجصّ وينجر الخشب والأبواب ويضرب المسامير ، فلم يزل يبني ذلك الصرح إلى أن فرغ منه في سبع سنين وارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق اللّه السماوات والأرض ، فبعث اللّه - عزّ وجلّ - جبرئيل وضرب بجناحه الصرح فقطعه ثلاث قطع : وقعت قطعة منها في البحر ، وأخرى في الهند ، وأخرى في المغرب . وقال الضحاك : بعثه اللّه وقت الغروب ( 909 ) فقذف به على عسكر فرعون
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 296
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٩٦
هامش
( 904 ) - طه : 72 .
( 905 ) - طه : 73 .
( 906 ) - في المصدر : مغلوبا مهزوما مكسورا . م
( 907 ) - العرائس ، ص 116 - 118 . م
( 908 ) - الغافر : 36 .
( 909 ) - المصدر خال عن قوله : وقت الغروب . م