فقتل منهم ألف ألف رجل ( 910 ) . وقالوا : ولم يبق أحد عمل فيه شيئا إلّا أصابه موت أو حريق أو عاهة ، ثمّ إنّ فرعون بعد ذلك عزم على قتال موسى فأراه اللّه الآيات . ( 911 ) فلمّا لم يؤمن أوحى اللّه - تعالى - إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كلّ أربعة أهل أبيات في بيت ، ثمّ اذبحوا أولاد الضأن واضربوا بدمائها على الأبواب ، فإنّي مرسل على أعدائكم عذابا وإنّي سآمر الملائكة ( 912 ) فلا يدخل بيتا على بابه دم ، وسآمرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم فتسلمون أنتم ويهلكون هم ، ثمّ اخبزوا خبزا فطيرا ( 913 ) فإنهّ أسرع لكم ، ثمّ أسر بعبادي حتّى تنتهي بهم إلى البحر فيأتيك أمري . ففعلت ذلك بنو إسرائيل . فقالت القبط لبني إسرائيل : لم تعالجون هذا الدم على أبوابكم فقالوا : إن اللّه - سبحانه - مرسل عذابا فنسلم وتهلكون . فقالت القبط : فما يعرفكم ربّكم إلّا بهذه العلامات فقالوا : هكذا أمرنا نبيّنا . فأصبحوا وقد طعن أبكار آل فرعون وماتوا كلّهم في ليلة واحدة وكانوا سبعين ألفا ، واشتغلوا بدفنهم وبما نالهم من الحزن على المصيبة . وسرى موسى بقومه متوجّهين إلى البحر وهم ستمائة ألف وعشرون ألفا لا يعدّ فيهم ابن سبعين سنة لكبره ولا ابن عشرين سنة لصغره ، وهم المقاتلة سوى الذرّيّة ، وكان موسى - عليه السلام - على الساقة ، وهارون على المقدّمة . فلمّا فرغت القبط من دفن أبكارهم وبلغهم خروج بني إسرائيل ، قال فرعون : هذا عمل موسى قتلوا أبكارنا من أنفسنا وأموالنا ، ثمّ خرجوا ولم يرضوا أن ساروا بأنفسهم حتّى ذهبوا بأموالنا معهم ، فنادى في قومه كما قال اللّه - سبحانه - : « فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ . إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 297
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٩٧
هامش
( 910 ) - في المصدر : ألفي ألف رجل . م
( 911 ) - العرائس ، ص 119 . م
( 912 ) - في المصدر : سأرسل الملائكة . م
( 913 ) - في المصدر : ثمّ أخبزوا فطيرا . م