أربعين يوما مرّة ، وكان أكثر ما يأكل الموز لكيلا يكون له ثفل ( 860 ) فيحتاج إلى القيام وكان هذه الأشياء ممّا زيّن له أن قال ما قال ، لأنهّ ليس له من الناس شبيه . قالوا : فلمّا قصدته الحيّة صاح : يا موسى أنشدك باللهّ وحرمة الرضاع إلّا أخذتها وكففتها عنّي ، وإنّي أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل . فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت ، ثمّ نزع يده من جيبه فأخرجها بيضاء مثل الثلج ، لها شعاع كشعاع الشمس ، فقال له فرعون : هذه يدك . فلمّا قالها فرعون أدخلها موسى جيبه ثمّ أخرجها الثانية ، لها نور ساطع في السماء تكلّ منها الأبصار ، وقد أضاءت ما حولها ، يدخل نورها في البيوت ، ويرى من الكوى من وراء الحجب ، فلم يستطع فرعون النظر إليها ، ثمّ ردّها موسى إلى جيبه ثمّ أخرجها فإذا هي على لونها الأوّل . قالوا : فهمّ فرعون بتصديقه ، فقام إليه هامان وجلس بين يديه فقال له : بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد فقال فرعون لموسى : أمهلني اليوم إلى غد . وأوحى اللّه - تعالى - إلى موسى أن قل لفرعون : إنّك إن آمنت باللهّ وحده عمرتك في ملك ورددت ( 861 ) شابّا طريّا . فاستنظره فرعون . فلمّا كان من الغد دخل عليه هامان فأخبره فرعون بما وعده موسى من ربهّ . فقال له هامان : واللّه ما يعدل هذا عبادة هؤلاء لك يوما واحدا ، ونفخ في منخره ، ثمّ قال له هامان : أنا أردّك شابّا ، فأتاه بالوسمة فخضبه بها ( 862 ) فلمّا دخل عليه موسى فرآه على تلك الحالة هاله ذلك ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 290
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٩٠
هامش
( 860 ) - في نسخة : ثقل .
( 861 ) - في المصدر : ورددتك . م
( 862 ) - في المصدر : فأتاه بالوشم فخضبه به . م