تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

فالله

فاللهّ اللّه عباد اللّه فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ( 2458 ) ، وأنتم والسّاعة في قرن ( 2459 ) . وكأنّها قد جاءت بأشراطها ( 2460 ) ، وأزفت ( 2461 ) بأفراطها ( 2462 ) ، ووقفت بكم على صراطها . وكأنّها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ( 2463 ) ، وانصرمت ( 2464 ) الدّنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، أو شهر انقضى ، وصار جديدها رثّا ( 2465 ) ، وسمينها غثّا ( 2466 ) . في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها ( 2467 ) ، عال لجبها ( 2468 ) ، ساطع لهبها ، متغيّظ ( 2469 ) زفيرها ( 2470 ) ، متأجّج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك ( 2471 ) وقودها مخوف وعيدها ، عم قرارها ( 2472 ) ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها . « وسيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرا » . قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النّار ، واطمأنّت بهم الدّار ، ورضوا المثوى والقرار . الّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشّعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا ، توحّشا ( 2473 ) وانقطاعا . فجعل اللّه لهم الجنّة مآبا ، والجزاء ثوابا ، « وكانوا أحقّ بها وأهلها » في ملك دائم ، ونعيم قائم .

بيان

: « على سنن » أي على طريقة الأمم الماضية يهلككم كما أهلكهم . و « القرن » حبل يشدّ به البعيران . « بأفراطها » أي مقدّماتها . و « الكلاكل » جمع
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 269 | علي أنصاريان