تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

وقد كان اللّه - تعالى - قادرا على أن يفعل العذاب بمستحقهّ من غير واسطة وينعّم المطيع من غير واسطة ، لكنهّ علّق ذلك على الوسائط لما ذكرناه وبيّنّا وجه الحكمة فيه ووصفناه . وطريق مساءلة الملكين الأموات بعد خروجهم من الدنيا بالوفاة هو السمع ، وطريق العلم بردّ الحياة إليهم عند المساءلة هو العقل ، إذ لا تصحّ مساءلة الأموات واستخبار الجمادات ، وإنّما يحسن الكلام للحيّ العاقل لما يكلّم به وتقريره وإلزامه بما يقدر عليه ، مع أنهّ قد جاء في الخبر أنّ كلّ مساءل ترد اليه الحياة عند مساءلتهم ليفهم ما يقال له ، فالخبر بذلك أكد ما في العقل ، ولو لم يرد بذلك خبر لكفى حجّة العقل فيه على ما بينّاّه . انتهى كلامه - رحمه اللّه - . وأقول : لمّا كانت هذه المسألة من أعظم الأصول الإسلامية وقد أكثرت المتفلسفة والملاحدة الشبه فيها ورام بعض من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه تأويلها وتحريفها أطنبت الكلام فيها بعض الإطناب وأرجو من فضل ربّي أن يوفّقني لأن أعمل في ذلك رسالة مفردة عن هذا الكتاب ، واللّه الموفّق لكلّ خير وصواب . وقد أثبتنا الأخبار النافعة في هذا المقصد الأقصى في باب الاحتضار ، وباب الجريدتين ، وباب الدفن ، وباب التلقين وغيرها من أبواب الجنائز ، وباب أحوال أولاد آدم ، وأبواب معجز ات الأئمة - عليهم السلام - وغرائب أحوالهم . وسيأتي خبر طويل في تكلّم سلمان مع بعض الأموات في باب أحواله - رضي اللّه عنه - ، وسيأتي في أكثر الأبواب ما يناسب الباب لا سيّما في باب فضل فاطمة بنت أسد - رضي اللّه عنها - ، وباب فضل ليلة الجمعة ويومها ، وأبواب المواعظ ، وأبواب فضائل الأعمال وغيرها ممّا تطول الإشارة إليها فكيف ذكرها . ( 817 ) .

هامش
( 817 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 6 ، كتاب العدل والمعاد ، ص 271 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 268 | علي أنصاريان