حياته بنعيم إن كان يستحقهّ ، أو بعذاب إن كان يستحقهّ ( 816 ) - نعوذ باللهّ من سخطه ونسأله التوفيق لما يرضيه برحمته - والغرض من نزول الملكين ومساءلتهما العبد أنّ اللّه يوكّل بالعبد بعد موته ملائكة النعيم وملائكة العذاب ، وليس للملائكة طريق إلى ما يستحقهّ العبد إلّا بإعلام اللّه - تعالى - ذلك لهم ، فالملكان اللّذان ينزلان على العبد أحدهما من ملائكة النعيم والآخر من ملائكة العذاب ، فإذا هبطا لما وكلا به استفهما حال العبد بالمساءلة فإن أجاب بما يستحقّ به النعيم قام بذلك ملك النعيم وعرج عنه ملك العذاب ، وإن ظهرت فيه علامة استحقاقه العذاب وكل به ملك العذاب وعرج عنه ملك النعيم . وقد قيل : إنّ الملائكة الموكّلين بالنعيم والعقاب غير الملكين الموكّلين بالمساءلة ، وإنّما يعرف ملائكة النعيم وملائكة العقاب ما يستحقهّ العبد من جهة ملكي المساءلة ، فإذا ساءلا العبد وظهر منه ما يستحقّ به الجزاء تولّى منه ذلك ملائكة الجزاء وعرج ملكا المساءلة إلى مكانهما من السماء . وهذا كلهّ جائز ولسنا نقطع بأحد دون صاحبه ، إذ الأخبار فيه متكافئة والعادة لنا في معنى ما ذكرناه التوقّف والتجويز .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 267
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٦٧
: وإنّما وكل اللّه - تعالى - ملائكة المساءلة وملائكة العذاب والنعيم بالخلق تعبّدا لهم بذلك ، كما وكل الكتبة من الملائكة - عليهم السلام - بحفظ أعمال الخلق وكتبها ونسخها ورفعها تعبّدا لهم بذلك ، وكما تعبّد طائفة من الملائكة بحفظ بني آدم وطائفة منهم بإهلاك الأمم ، وطائفة يحمل العرش ، وطائفة بالطواف حول البيت المعمور ، وطائفة بالتسبيح ، وطائفة بالاستغفار للمؤمنين ، وطائفة بتنعيم أهل الجنّة ، وطائفة بتعذيب أهل النار والتعبّد لهم بذلك ليثيبهم عليها . ولم يتعبّد اللّه الملائكة بذلك عبثا كما لم يتعبّد البشر والجنّ بما تعبّدهم به لعبا بل تعبّد الكلّ للجزاء وما تقتضيه الحكمة من تعريفهم نفسه - تعالى - والتزامهم شكر النعمة عليهم .
هامش
( 816 ) لعلّ المراد أنّ الانسان لا يبطل بعد الموت ولا ينعدم بالكلّيّة ، بل له نوع من الحياة غير الحياة الحسّيّة الّتي يفقدها بالموت ، قال - صلّى اللهّ عليه وآله - : « وإنّما تنتقلون من دار إلى دار الحديث » . وأمّا الروايات الدالة على إدخال الروح فيه إلى حقويه في القبر ، فهي تمثيل للمساءلة كما أنّ الروايات الدالة على قولهما له « نم نومة العروس » وإنا متهما له وغير ذلك تمثيل لمكثه في القبر في انتظار البعث . ط