تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الأرواح بعد مفارقة أبدانها العنصريّة بأشباح أخر كما دلّت عليه الأحاديث قول بالتناسخ ، وهذا توهّم سخيف لأنّ التناسخ الّذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلّق الأرواح بعد خراب أجسادها بأجسام أخر في هذا العالم ، إمّا عنصريّة كما يزعم بعضهم ويقسمّه إلى النسخ والمسخ والفسخ والرسخ ، أو فلكيّة ابتداء أو بعد تردّدها في الأبدان العنصريّة على اختلاف آرائهم الواهية المفصّلة في محلّها . وأمّا القول بتعلّقها في عالم آخر بأبدان مثاليّة مدّة البرزخ إلى أن تقوم قيامها الكبرى فتعود إلى أبدانها الأوليّة بإذن مبدعها إمّا بجمع أجزائها المتشتّتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أوّل مرّة فليس من التناسخ في شيء ، وإن سميّته تناسخا فلا مشاحّة في التسمية إذا اختلف المسمّى ، وليس إنكارنا على التناسخيّة وحكمنا بتكفيرهم بمجرّد قولهم بانتقال الروح من بدن إلى آخر ، فإنّ المعاد الجسمانيّ كذلك عند كثير من أهل الإسلام ، بل بقولهم بقدم النفوس وتردّدها في أجسام هذا العالم وإنكارهم المعاد الجسمانيّ في النشأة الأخرويّة . . . قال الفخر الرازيّ في نهاية العقول : إن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح وردّها إلى الأبدان لا في هذا العالم ، والتناسخيّة يقولون بقدمها وردها إليها في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنّة والنار ، وإنّما كفروا من أجل هذا الإنكار . انتهى كلامه ملخّصا . فقد ظهر البون البعيد بين القولين . انتهى كلامه . زاد اللّه في إكرامه . ثمّ اعلم أنّ مقتضى قواعد العدليّة وظواهر النصوص الماضية والآتية أنهّ إنّما يسأل في القبر المكلّفون الكاملون لا الأطفال والمجانين والمستضعفون ، وأمّا الأنبياء والأئمّة - عليهم السلام - وإن كان المفهوم من فحوى عدم سؤال من لقّن وأمثالهم وما مرّ أنهّ يسأل وهو مضغوط على بعض محتملاته وغيره ممّا يدلّ على رفعة شأنهم عدم السؤال عنهم ، لكن لمّا لم نر فيه نصّا صريحا فالأولى عدم التعرض له نفيا وإثباتا ، ولذا لم يتعرّض له علماءنا - رضوان اللّه عليهم - . قال صاحب المحجّة البيضاء في مذهب آل العباء : اختلف أهل السنة في أنّ الأنبياء - عليهم السلام - هل يسألون في القبر أم لا وكذا في الأطفال فقيل :
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 264 | علي أنصاريان