تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
المقام الثالث أنّ الحيّة بنفسها لا تؤلم بل الّذي يلقاك منها هو السمّ ، ثمّ السمّ ليس هو الألم ، بل عذابك في الأثر الّذي يحصل فيك من السمّ ، فلو حصل مثل ذلك من غير سمّ فكان ذلك العذاب قد توفّر ، وقد لا يمكن تعريف ذلك النوع من العذاب إلّا بأن يضاف إلى السبب الّذي يفضي إليه في العادة ، والصفات المهلكات تنقلب مؤذيات ومؤلمات في النفس عند الموت فتكون آلامها كالأم لدغ الحيّات من غير وجود الحيّات . فإن قلت : ما الصحيح من هذه المقامات الثلاثة فاعلم أنّ من الناس من لم يثبت إلّا الثالث ، وإنّما الحقّ الّذي انكشف لنا من طريق الاستبصار أنّ كلّ ذلك في حيّز الإمكان ، وأنّ من ينكر بعض ذلك فهو لضيق حوصلته وجهله باتّساع قدرة اللّه وعجائب تدبيره منكر من أفعال اللّه - تعالى - ما لم يأنس به ولم يألفه وذلك جهل وقصور ، بل هذه الطرق الثلاثة في التعذيب ممكن والتصديق بها واجب ، وربّ عبد يعاقب بنوع واحد من هذه الأنواع الثلاثة . هذا هو الحقّ فصدّق به . ثمّ قال : وسؤال منكر ونكير حقّ لقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « إذا أقبر الميّت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما : منكر وللآخر : نكير ، يقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل فإن كان مؤمنا فيقول ، هو عبد اللّه ورسوله ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، فيقولان : قد كنّا نعلم أنّك تقول هذا ، ثمّ يفسح في قبره سبعين ذراعا في سبعين ذراعا ، ثم ينوّر له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان : نم كنومة العروس الّذي لا يوقظه إلّا أحبّ أهله ، حتّى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك . وإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون ، فقلت مثله ، لا أدري فيقولان : قد كنّا نعلم أنّك تقول ذلك ، فيقال للأرض : التئمي عليه ، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه ، فلا يزال فيه معذّبا حتّى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك . وأنكر الجبائيّ وابنه والبلخيّ تسمية الملكين منكرا ونكيرا وقالوا : إنّما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل ، والنكير إنّما هو تقريع الكافر ، وهو