تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
خلاف ظاهر الحديث . والأحاديث الصحيحة الدالّة على عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين أكثر من أن تحصر بحيث يبلغ قدره المشترك حدّ التواتر وإن كان كلّ منها خبر الآحاد ، واتّفق عليه السلف الصالح قبل ظهور المخالف . وأنكره مطلقا ضرار بن عمرو وأكثر متأخّري المعتزلة وبعض الروافض متمسّكين بأنّ الميّت جماد فلا يعذّب ، وما سبق حجّة عليهم ، ومن تأمّل عجائب الملك والملكوت وغرائب صنعه - تعالى - لم يستنكف عن قبول أمثال هذا ، فإنّ للنفس نشآت وفي كلّ نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة ، فكما أنّها تشاهد في المنام أمورا لم تكن تشاهد في اليقظة فكذا تشاهد في حال الانخلاع عن البدن أمورا لم تكن تشاهد في الحياة . وإلى هذا يشير من قال : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . انتهى كلامه . ولا يخفى على أحد أنّ ما نسبه هو وغيره إلى الشيعة في هذا الباب فرية بلا مرية . ولا يوجد من ذلك في كتبهم عين ولا أثر ، وقد سمعت بعض كلماتهم في ذلك ، ولعلهّ رأى ذلك في بعض كتب الملاحدة من الإسماعيليّة ، وغيرهم الملصقين بهذه الفرقة المحقّة فنسب ذلك إليهم مجملا ، وهذا تدليس قبيح ولا سيّما من الفضلاء . ثمّ اعلم أنهّ روى العامّة في كتبهم عن أبي أمامة الباهليّ أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « إذا مات أحدكم وسوّيتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره ثم ليقل : يا فلان بن فلانة فإنهّ يسمع ولا يجيب ، ثمّ ليقل : يا فلان بن فلانة - الثانية - فيستوي قاعدا ، ثمّ ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنهّ يقول : أرشدنا رحمك اللّه ، فيقول : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّك رضيت باللهّ ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد نبيّا ، وبالقرآن إماما . فإنّ منكرا ونكيرا يتأخر كلّ واحد منهما فيقول : انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقّن حجتّه » فقال : يا رسول اللّه فإن لم يعرف أمهّ قال : فلينسبه إلى حوّاء . وقال الشيخ البهائيّ - قدّس اللّه روحه - : قد يتوهم أنّ القول بتعلّق
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 263 | علي أنصاريان