قوله « ما صورة هذه الحياة » فالحياة لا صورة لها لأنها عرض من الأعراض وهي تقوم بالذات الفعّالة دون الأجساد الّتي تقوم بها حياة النموّدون الحياة التي هي شرط في العلم والقدرة ونحوهما من الأعراض . وقوله « إنّا مجمعون على أنّ الجواهر لا تبلى شيئا » فليس ذلك كما ظنّ ، ولو كان كما توهم لم يمتنع أن توجد الحياة لبعض الجواهر وترفع عن بعض ، كما توجد حياة النموّ لبعض الأجساد وترفع من بعض بالاتفاق ، ولو قلنا : « إنّ الحياة بعد النقلة من هذه الدار تعمّ أهل الكفر والإيمان » لم يفسد ذلك علينا أصلا في الدين ، فكانت الحياة لأهل الإيمان شرطا في وصول اللذّات إليهم ، والحياة لأهل الكفر شرطا في وصول الآلام إليهم بالعقاب . انتهى . وقال شارح المقاصد : اتّفق الإسلاميّون على حقيقة سؤال منكر ونكير في القبر وعذاب الكفّار وبعض العصاة فيه ، ونسب خلافه إلى بعض المعتزلة ، قال بعض المتأخّرين منهم : حكي إنكار ذلك عن ضرار بن عمرو ، وإنّما نسب إلى المعتزلة - وهم برآء منه - لمخالطة ضرار إيّاهم ، وتبعه قوم من السفهاء من المعاندين للحقّ ونحوه ، قال في المواقف : وقال المحقّق الدوّانيّ في شرح العقائد العضديّة : عذاب القبر للمؤمن والفاسق والكافر حقّ لقوله - تعالى - : « النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا - الآية » ( 813 ) . وقوله : « قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا » ( 814 ) ، ولقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنّة فمن الجنّة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، فيقال : هذا مقعدك حتّى نبعثك يوم القيامة » ، وقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « استنزهوا من البول فإنّ عامّة عذاب القبر منه » ، وقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « القبر إمّا روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران » . ونقل العلّامة التفتازانيّ عن السيّد أبي الشجاع أنّ الصبيان يسألون وكذا الأنبياء - عليهم السلام - وقيل : إنّ الأنبياء لا يسألون لأنّ السؤال على ما ورد في الحديث عن ربهّ وعن دينه وعن نبيهّ ، ولا يعقل
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 260
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٦٠
هامش
( 813 ) - الغافر : 46 .
( 814 ) - الغافر : 11 .