تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

ميّت ، وإنّما يعذّب من جملتهم من محض الكفر محضا ، ولا ينعّم كلّ ماض لسبيله ، وإنّما ينعّم منهم من محض الإيمان محضا ، فأمّا ما سوى هذين الصنفين فإنهّ يلهى عنهم . وكذلك روي أنهّ لا يسأل في قبره إلّا هذان الصنفان خاصّة ، فعلى ما جاء به الأثر من ذلك يكون الحكم ما ذكرناه . فأمّا عذاب الكافر في قبره ونعيم المؤمنين فيه فانّ الخبر أيضا قد ورد بأنّ اللّه - تعالى - يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنّة من جناّته ينعمّه فيها إلى يوم الساعة ، فإذا نفخ في الصور أنشأ جسده الّذي بلي في التراب وتمزّق ثمّ أعاده إليه وحشره إلى الموقف ، وأمر به إلى جنّة الخلد ، فلا يزال منعّما ببقاء اللّه - عزّ وجلّ - غير أن جسده الّذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا ، بل تعدل طباعه ، وتحسن صورته ، فلا يهرم مع تعديل الطباع ، ولا يمسهّ نصب في الجنّة ولا لغوب ، والكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محلّ عذاب يعاقب به ، ونار يعذّب بها حتّى الساعة ، ثمّ أنشيء جسده الّذي فارقه في القبر ويعاد إليه ، ثمّ يعذّب به في الآخرة عذاب الأبد ، ويركّب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه ، وقد قال اللّه - عزّ وجلّ اسمه - : النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 809 ) وقال في قصة الشهداء : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ( 810 ) . فدلّ على أنّ العذاب والثواب يكونان قبل يوم القيامة وبعدها ، والخبر وارد بأنهّ يكون مع فراق الروح الجسد من الدنيا ، والروح ههنا عبارة عن الفعّال الجوهر البسيط ، وليس بعبارة عن الحياة الّتي يصحّ معها العلم والقدرة لأنّ هذه الحياة عرض لا يبقى ولا يصحّ الإعادة فيه فهذا ما عوّل عليه بالنقل وجاء به الخبر على ما بينّاّه . ثمّ سئل - رحمه اللّه - : ما قوله - أدام اللّه تمكينه - في معنى قول اللّه - تعالى - : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ( 811 ) أهم أحياء في الحقيقة على ما تقتضيه الآية أم الآية مجاز وأنّ أجسادهم الآن في قبورهم أم في الجنّة

هامش
( 809 ) - الغافر : 46 .
( 810 ) - آل عمران : 169 .
( 811 ) - آل عمران : 169 .