أمر الآخرة عقيب الموت ، فشبهّه بالمطّلع الّذي يشرف عليه من موضع عال . و « اختلاف الأضلاع » كناية عن ضغطة القبر ، إذ يحصل بسببها تداخل الأضلاع واختلافها . و « الضريح » الشقّ في وسط القبر ، واللحد في الجانب . و « الصفيح » الحجر ، والمراد بردمه هنا سدّ القبر به . ( 808 ) [ إنّ ما سيأتي هنا بحوث ودراسات في أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله بمناسبة البحث حول القيامة . ] [ تذييل ] ثم اعلم أن عذاب البرزخ وثوابه ممّا اتّفقت عليه الأمّة سلفا وخلفا ، وقال به أكثر أهل الملل ولم ينكره من المسلمين إلّا شرذمة قليلة لا عبرة بهم ، وقد انعقد الإجماع على خلافهم سابقا ولاحقا . والأحاديث الواردة فيه من طرق العامّة والخاصّة متواترة المضمون ، وكذا بقاء النفوس بعد خراب الأبدان مذهب أكثر العقلاء من الملّيين والفلاسفة ، ولم ينكره إلّا فرقة قليلة كالقائلين بأنّ النفس هي المزاج وأمثاله ممن لا يعبأ بهم ولا بكلامهم ، وقد عرفت ما يدلّ عليه من الأخبار الجليّة وقد أقيمت عليه البراهين العقليّة ، ولنذكر بعض كلمات علماء الفريقين في المقامين . قال نصير الملّة والدين - قدّس اللّه روحه - في التجريد : عذاب القبر واقع لإمكانه وتواتر السمع بوقوعه . وقال العلّامة الحلّيّ - نورّ اللّه ضريحه - في شرحه : نقل عن ضرار أنهّ أنكر عذاب القبر ، والإجماع على خلافه . وقال الشيخ المفيد - رحمه اللّه - في أجوبة المسائل السرويّة - حيث سئل : ما قوله - أدام اللّه تأييده - في عذاب القبر وكيفيتّه ومتى يكون وهل تردّ الأرواح إلى الأجساد عند التعذيب أم لا وهل يكون العذاب في القبر أن يكون بين النفختين - الجواب : الكلام في عذاب القبر طريقه السمع دون العقل . وقد ورد عن أئمّة الهدى - عليهم السلام - أنّهم قالوا : ليس يعذّب في القبر كلّ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 257
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٥٧
هامش
( 808 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 6 ، كتاب العدل والايمان ، ص 244 .