تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

وجدته صعبا . و « حملته واحتملته » بمعنى ، و « حملّته » بالتشديد ، فاحتمله . و « الامتحان » الاختبار و « امتحن اللّه قلبه » أي شرحه ووسعّه . قال ابن أبي الحديد : قال اللّه - تعالى - : « أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » ( 805 ) يقال : « امتحن فلان لأمر كذا » أي جرّب للنهوض به ، فهو قويّ على احتمال مشاقهّ ويجوز أن يكون بمعنى المعرفة لأنّ تحقيقك الشيء إنّما يكون باختباره ، فوضع موضعها فيتعلّق اللام بمحذوف ، أي كائنة له ، وهي اللام التي في قولك « أنت لهذا الأمر » أي مختصّ به ويكون مع معمولها منصوبة على الحال ، ويجوز أن يكون المعنى : ضرب اللّه قلوبهم بأنواع المحن لأجل التقوى ، أي ليثبّت ويظهر تقواها ويعلم أنّهم متّقون ، لأنّ التقوى لا يعلم إلّا عند الصبر على المحن والشدائد أو أخلص قلوبهم للتقوى أي أذابه وصفاّه . و « وعيت الحديث » أي حفظته وفهمته والغرض حفظ الحديث عن الإذاعة وضبط الأسرار عن إفضائها إلى غير أهلها أو الاذعان الكامل به ، وعدم التزلزل عند العجز عن المعرفة التفصيليّة به ، فيكون كالتفسير لما قبله . و « الحلم » بالكسر ، الأناة والعقل . و « الرزانة » الوقار . وحاصل الكلام أنّ شأنهم وما هم عليه من الكمال والقدرة على خوارق العادات صعب لا يحصل لغيرهم ، مستصعب الفهم على الخلق ، أو فهم علومهم وإدراك أسرارهم مشكل يستصعبه أكثر الخلق ، فلا يقبله حقّ القبول بحيث لا يخرج إلى طرف الافراط بالغلوّ أو التفريط بعدم التصديق ، أو القول بعدم الحقّ لسوء الفهم إلّا قلب عبد شرحه اللّه وصفاّه للايمان ، فيحمل كلّما يأتون به على وجهه إذا وجد له محملا ويصدّق إجمالا بكلّ ما عجز عن معرفته تفصيلا ويردّ علمه إليهم - عليهم السّلام - . والمراد بطرق السماء الطرق الّتي يصعد منها الملائكة ويرفع فيها أعمال العباد ، أو منازل سكّان السماوات ومراتبهم ، أو الأمور المستقبلة وما خفي على الناس ممّا لا يعلم إلّا بتعليم ربّانيّ فانّ مجاري نزولها في السماء ، أو أحكام الدين وقواعد الشريعة و

هامش
( 805 ) - الحجرات : 3 .