تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

أَ وَلَمْ يَرَوْا [ كَيْفَ ، يُبْدِئُ ، اللّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يعُيِدهُُ إِنَّ ] - ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ » ( 779 ) ، وكقوله - تعالى - : يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 780 ) . إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالتفريق دون الإعدام . والجواب أنّها لا تنفي الانعدام وإن لم تدلّ عليه ، وإنّما سيقت لكيفيّة الإحياء بعد الموت والجمع بعد التفريق لأنّ السؤال وقع عن ذلك ، ولأنهّ أظهر في باديء النظر والشواهد عليه أكثر ، ثمّ هي معارضة بالآيات المشعرة بالإعدام والفناء . وانتهى كلامه . والحقّ أنهّ لا يمكن الجزم في تلك المسألة بأحد الجانبين لتعارض الظواهر فيها ، وعلى تقدير ثبوته لا يتوقّف انعدامها على شيء سوى تعلّق إرادة الربّ - تعالى - باعدامها ، وأكثر متكلّمي الإماميّة على عدم الانعدام بالكلّيّة لا سيّما في الأجساد . ( 781 ) قال المحقق الطوسيّ - رحمه اللّه - في التجريد : والسمع دلّ عليه ويتأوّل في المكلّف بالتفريق كما في قصّة إبراهيم - عليه السلام - . انتهى . وأمّا الصور فيجب الإيمان به على ما ورد في النصوص الصريحة ، وتأويله بأنهّ جمع للصورة كما مرّ من الطبرسيّ وقد سبقه الشيخ المفيد - رحمه اللّه - فهو خروج عن ظواهر الآيات بل صريحها ، إذ لا يتأتى ذلك في النفخة الأولى ، ويأبى عنه أيضا توحيد الضمير في قوله - تعالى - : « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى » ( 782 ) وإطراح للنصوص الصحيحة

هامش
( 779 ) - العنكبوت : 19 - 20 .
( 780 ) - القارعة : 4 - 5 .
( 781 ) - لمّا كان انعدام كلّ شيء إلّا اللهّ - سبحانه - يبطل التقدّم والتأخّر وكلّ معنى حقيقيّ ويبطل به النسبة بين الدنيا والآخرة والمبدأ والمعاد وجميع المعارف الالهيّة المبيّنة تلو ذلك في الكتاب والسنّة القطعيّة لم يكن مجال لاحتماله ، وما ظاهره ذلك من النصوص مبيّن بما يعارضه . وأمّا أحاديث الصور فهي آحاد لا تبلغ حدّ التواتر ولا يؤيّد الكتاب تفاصيل ما فيها من صفة الصور والأمور المذكورة مع نفخة ولا دليل على حجيّة الآحاد في غير الاحكام الفرعيّة من المعارف الأصليّة لا من طريق سيرة العقلاء ولا من طريق الشرع على ما بيّن في الأصول . فالواجب هو الايمان باجمال ما أريد من الصور لوروده في كتاب اللهّ . وأمّا الأخبار ، فالواجب تسليمها وعدم طرحها لعدم مخالفتها الكتاب والضرورة وإرجاع علمها إلى اللهّ ورسوله والأئمة من أهل بيته - صلوات اللهّ عليهم أجمعين - . ط
( 782 ) - الزمر : 68 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 241 | علي أنصاريان