تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

الخامس : قوله - تعالى - : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » ( 773 ) والفناء هو العدم . وأجيب بالمنع بل هو خروج الشيء من الصفة الّتي ينتفع به عندهما كما يقال : فنى زاد القوم وفنى الطعام والشراب . ولذا يستعمل في الموت مثل أفناهم الحرب . وقيل : معنى الآية : كلّ من على وجه الأرض من الأحياء فهو ميّت . قال الامام : ولو سلّم كون الفناء والهلاك بمعنى العدم فلا بدّ في الآيتين من تأويل ، إذ لو حملتا على ظاهرهما لزم كون الكلّ هالكا فانيا في الحال وليس كذلك ، وليس التأويل بكونه آئلا إلى العدم على ما ذكرتم أولى من التأويل بكونه قابلا له ، وهذه منه إشارة إلى ما اتّفق عليه أئمّة العربيّة من كون اسم الفاعل ونحوه مجازا في الاستقبال ، وأنهّ لا بدّ من الاتّصاف بالمعنى المشتقّ منه . وإنّما الخلاف في أنهّ هل يشترط بقاء ذلك المعنى وقد توهم صاحب التلخيص أنهّ كالمضارع يشترك بين الحال والاستقبال ، فاعترض بأنّ حمله على الاستقبال ليس تأويلا وصرفا عن الظاهر . واحتجّ الآخرون بوجوه : الأوّل : أنهّ لو كان كذلك لما كان الجزاء واصلا إلى مستحقهّ ، واللازم باطل عندنا سمعا للنصوص الواردة في أنّ اللّه لا يضيع اجر من أحسن عملا ، وعقلا عند المعتزلة لما سبق من وجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي . وبيان اللزوم أنّ المنشأ لا يكون هو المبتدأ بل مثله لامتناع إعادة المعدوم بعينه . وردّ بالمنع وقد مرّ بيان ضعف أدلتّه ، ولو سلّم فلا يقوم على من يقوم ببقاء الروح أو الأجزاء الأصليّة وإعدام البواقي ثمّ إيجادها وإن لم يكن الثاني هو الأوّل بعينه بل مغايرا له في وصفه الابتداء والإعادة أو باعتبار آخر ، ولا شكّ أن العمدة في الاستحقاق هو الروح على ما مرّ ، وقد يقرّر بأنّها لو عدمت لما علم إيصال الجزاء إلى مستحقهّ لأنهّ لا يعلم أنّ ذلك المحشور هو الأوّل أعيد بعينه أم مثل له خلق على صفته . أمّا على تقدير الفناء بالكلّيّة فظاهر ، وأمّا على تقدير بقاء الروح والأجزاء الأصليّة فلانعدام التركيب والهيئات والصفات

هامش
( 773 ) - الرحمن : 26 .