تقتحموا ما استقبلتم من فور نار ( 2430 ) الفتنة ، وأميطوا عن سننها ( 2431 ) ، وخلّوا قصد السّبيل ( 2432 ) لها : فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم . إنّما مثلي بينكم كمثل السّراج في الظّلمة ، يستضيء به من ولجها . فاسمعوا أيّها النّاس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا . إيضاح : قال ابن أبي الحديد : قالت الإماميّة : هذه العدّة هم الأئمّة الأحد عشر من ولده - عليه السلام - ، وقال غيرهم ، إنهّ عنى الأبدال الّذين هم أولياء اللّه . ( 784 ) انتهى . وظاهر أنّ ذكر انتظار فرج الشيعة كما اعترف به بعد هذا لا ارتباط له بحكاية الأبدال . وأمّا كون أسمائهم في الأرض مجهولة فلعلّ المراد به أنّ أكثر الناس لا يعرفون قدرهم ومنزلتهم ، فلا ينافي معرفة الخواصّ لهم وإن كانوا أيضا لا يعرفونهم حقّ معرفتهم ، أو أراد به جهالة أسمائهم في وقت إيراد الكلام ، والتخصيص في الاحتمال الأخير أقلّ منه في الأوّل . قوله - عليه السلام - « وانقطاع وصلكم » جمع « وصلة » أي تفرّق أموركم المنظّمة . والمراد باستعمال الصغار تقديمهم على المشايخ وأرباب التجارب في الأعمال والولايات . قوله - عليه السلام - « حيث يكون المعطى » على بناء المجهول « أعظم أجرا من المعطي » على بناء الفاعل ، لأنّ أكثر الأموال في ذلك الزمان يكون من الحرام ، وأيضا لا يعطونها على الوجه المأمور به للأغراض الفاسدة . وأمّا المعطى فلمّا كان فقيرا يأخذ المال لسدّ خلتّه لا يلزمه البحث عن المال وحلهّ وحرمته ، فكان أعظم أجرا من المعطى . وقيل : لأنّ صاحب المال لمّا كان يصرفه في أغلب الأحوال في الفساد فإذا أخذه الفقير فقد فوّت عليه صرفه في القبائح فقد كفهّ بأخذ المال من
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 243
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٤٣
هامش
( 784 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ص 96 ، ط بيروت .