تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

تقتحموا ما استقبلتم من فور نار ( 2430 ) الفتنة ، وأميطوا عن سننها ( 2431 ) ، وخلّوا قصد السّبيل ( 2432 ) لها : فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم . إنّما مثلي بينكم كمثل السّراج في الظّلمة ، يستضيء به من ولجها . فاسمعوا أيّها النّاس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا . إيضاح : قال ابن أبي الحديد : قالت الإماميّة : هذه العدّة هم الأئمّة الأحد عشر من ولده - عليه السلام - ، وقال غيرهم ، إنهّ عنى الأبدال الّذين هم أولياء اللّه . ( 784 ) انتهى . وظاهر أنّ ذكر انتظار فرج الشيعة كما اعترف به بعد هذا لا ارتباط له بحكاية الأبدال . وأمّا كون أسمائهم في الأرض مجهولة فلعلّ المراد به أنّ أكثر الناس لا يعرفون قدرهم ومنزلتهم ، فلا ينافي معرفة الخواصّ لهم وإن كانوا أيضا لا يعرفونهم حقّ معرفتهم ، أو أراد به جهالة أسمائهم في وقت إيراد الكلام ، والتخصيص في الاحتمال الأخير أقلّ منه في الأوّل . قوله - عليه السلام - « وانقطاع وصلكم » جمع « وصلة » أي تفرّق أموركم المنظّمة . والمراد باستعمال الصغار تقديمهم على المشايخ وأرباب التجارب في الأعمال والولايات . قوله - عليه السلام - « حيث يكون المعطى » على بناء المجهول « أعظم أجرا من المعطي » على بناء الفاعل ، لأنّ أكثر الأموال في ذلك الزمان يكون من الحرام ، وأيضا لا يعطونها على الوجه المأمور به للأغراض الفاسدة . وأمّا المعطى فلمّا كان فقيرا يأخذ المال لسدّ خلتّه لا يلزمه البحث عن المال وحلهّ وحرمته ، فكان أعظم أجرا من المعطى . وقيل : لأنّ صاحب المال لمّا كان يصرفه في أغلب الأحوال في الفساد فإذا أخذه الفقير فقد فوّت عليه صرفه في القبائح فقد كفهّ بأخذ المال من

هامش
( 784 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ص 96 ، ط بيروت .