تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الّتي بها يتمايز المسلمون سيّما على قول من يجعل الروح أيضا من قبيل الأجسام ، واللازم منتف لأنّ الأدلّة قائمة على وصول الجزاء إلى المستحقّ . لا يقال : لعلّ اللّه يحفظ الروح والأجزاء الأصليّة عن التفرّق والانحلال ، بل الحكمة تقتضي ذلك ليعلم وصول الحقّ إلى المستحقّ لأنّا نقول : المقصود إبطال رأي من يقول بفناء الأجساد بجميع الأجزاء بل أجسام العالم بأسرها ثمّ الإيجاد وقد حصل ولو سلّم فقد علمت أنّ العمدة في الحشر هو الأجزاء الأصليّة لا الفضليّة وقد سلّمتم أنّها لا تتفرّق فضلا عن الانعدام بالكلّيّة ، بل الجواب أنّ المعلوم بالأدلّة هو أنّ اللّه - تعالى - يوصل الجزاء إلى المستحقّ ولا دلالة على أنّا نعلم ذلك عند الإيصال البتّة وكفى باللهّ عليما . ولو سلّم فلعلّ اللّه - تعالى - يخلق علما ضروريا أو طريقا جليّا جزئيّا أو كليّا . الثاني : وهو للمعتزلة أنّ فعل الحكيم لا بدّ أن يكون لغرض لامتناع العبث عليه ولا يتصوّر له غرض في الإعدام إذ لا منفعة فيه لأحد لأنّها إنّما تكون مع الوجود بل الحياة ، وليس به أيضا جزاء المستحق كالعذاب والسؤال والحساب ونحو ذلك وهذا ظاهر . وردّ بمنع انحصار الغرض في المنفعة والجزاء ، فلعلّ لله في ذلك حكما ومصالح لا يعلمها غيره ، على أنّ في الإخبار بالإعدام لطفا للمكلّفين وإظهارا لغاية العظمة والاستغناء والتفرّد بالدوام والبقاء ، ثمّ الإعدام تحقيق لذلك وتصديق . الثالث : النصوص الدالّة على كون النشور بالإحياء بعد الموت والجمع بعد التفريق كقوله - تعالى - : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى - الآية » ( 774 ) وكقوله - تعالى - : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنّى يُحْيِي هذهِِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها » - إلى قوله - : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ( 775 ) وكقوله - تعالى - : كَذلِكَ النُّشُورُ ( 776 ) [ وقوله - تعالى - : ] وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 777 ) و [ قوله - تعالى - ] كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 778 ) بعد ما ذكر بدء الخلق من الطين وعلى وجه نرى ونشاهد مثل [ قوله - تعالى - : ] أَ وَلَمْ يَرَوْا

هامش
( 774 ) - البقرة : 260 .
( 775 ) - البقرة : 259 .
( 776 ) - الفاطر : 9 .
( 777 ) - الروم : 19 .
( 778 ) - الأعراف : 29 .