تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

للاتّفاق على أبديّة الجنّة ومن فيها . الثالث : قوله - تعالى - : « كلّ شيء هالك إلّا وجهه » ( 765 ) فإنّ المراد به الانعدام ، لا الخروج عن كونه منتفعا به لأنّ الشيء بعد التفرّق يبقى دليلا على الصانع ، وذلك من أعظم المنافع . وأجيب بأنّ المعنى أنهّ هالك في حدّ ذاته لكونه ممكنا لا يستحقّ الوجود إلّا بالنظر إلى العلّة ، أو المراد بالهلاك الموت ، أو الخروج عن الانتفاع المقصود به اللّائق بحاله ، كما يقال : هلك الطعام إذا لم يبق صالحا للأكل وإن صلح لمنفعة أخرى . ومعلوم أن ليس مقصود الباري - تعالى - من كلّ جوهر الدلالة عليه وإن صلح ذلك كما أنّ من كتب كتابا ليس مقصوده بكلّ كلمة الدلالة على الكاتب . أو المراد الموت كما في قوله - تعالى - : « إن امرؤ هلك » ( 766 ) ، وقيل : معناه : كلّ عمل لم يقصد به وجه اللّه - تعالى - فهو هالك أي غير مثاب عليه . الرابع : قوله - تعالى - : « وهو الّذي يبدؤ الخلق ثمّ يعيده » ( 767 ) [ وقوله - تعالى - : ] « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نعُيِدهُُ » ( 768 ) . والبدؤ من العدم فكذا العود ، وأيضا إعادة الخلق بعد إبدائه لا يتصوّر بدون تخلّل العدم . وأجيب بأنّا لا نسلّم أنّ المراد بإبداء الخلق الايجاد والإخراج عن العدم ، بل الجمع والتركيب على ما يشعر به قوله - تعالى - : « وبدأ خلق الإنسان من طين » ( 769 ) . ولهذا يوصف بكونه مرئيّا مشاهدا كقوله - تعالى - : « أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللّهُ الْخَلْقَ [ ثُمَّ يعُيِدهُُ ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ ] - قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ » ( 770 ) . وأمّا القول بأنّ الخلق حقيقة في التركيب تمسّكا بمثل قوله - تعالى - : « خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ » ( 771 ) أي ركّبكم [ وقوله - تعالى - : ] « وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً » ( 772 ) أي تركبّونه ، فلا يكون حقيقة في الإيجاد دفعا للاشتراك ، فضعيف جدّا لإطباق أهل اللّغة على أنهّ إحداث وإيجاد مع تقدير ، سواء كان عن مادّة كما في خلقكم من تراب أو بدونه كما في خلق اللّه العالم .

هامش
( 765 ) - القصص : 88 .
( 766 ) - النساء : 176 .
( 767 ) - الروم : 27 .
( 768 ) - الأنبياء : 104 .
( 769 ) - السجدة : 7 .
( 770 ) - العنكبوت : 19 - 20 .
( 771 ) - الفاطر : 13 .
( 772 ) - العنكبوت : 17 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 238 | علي أنصاريان