تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

فنى . وأكثر هذه الأقاويل من قبيل الأباطيل ، سيّما القول بكون الفناء أمرا محقّقا في الخارج ضدّا للبقاء قائما بنفسه أو بالجوهر ، وكون البقاء موجودا لا في محلّ ، ولعلّ وجه البطلان غنيّ عن البيان . ثمّ القائلون بصحّة الفناء وبحقّيّة حشر الأجساد اختلفوا في أنّ ذلك بالإيجاد بعد الفناء أو بالجمع بعد تفرّق الأجزاء والحقّ التوقّف ، وهو اختيار إمام الحرمين حيث قال : يجوز عقلا أن تعدم الجواهر ثمّ تعاد ، وأن تبقى وتزول أعراضها المعهودة ثمّ تعاد بنيتها ولم يدلّ قاطع سمعيّ على تعيين أحدهما ، فلا يبعد أن يغيّر أجساد العباد على صفة أجسام التراب ، ثمّ يعاد تركيبها إلى ما عهد ، ولا يحيل أن يعدم منها شيء ثمّ يعاد ، واللّه أعلم . احتجّ الأوّلون بوجوه : الأوّل : الإجماع على ذلك قبل ظهور المخالفين كبعض المتأخّرين من المعتزلة وأهل السنّة . وردّ بالمنع كيف وقد أطبقت معتزلة بغداد على خلافه نعم كان الصحابة يجمعون على بقاء الحقّ وفناء الخلق بمعنى هلاك الأشياء وموت الأحياء وتفرّق الأجزاء لا بمعنى انعدام الجواهر بالكليّة لأنّ الظاهر أنّهم لم يكونوا يخوضون في هذه التدقيقات . الثاني : هو قوله - تعالى - : « هو الأوّل والآخر » ( 763 ) أي في الوجود ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بانعدام ما سواه ، وليس بعد القيامة وفاقا فيكون قبلها ، وأجيب بأنهّ يجوز أن يكون المعنى : هو مبدء كلّ موجود وغاية كلّ مقصود ، أو هو المتوحّد في الألوهيّة ، أو في صفات الكمال ، كما إذا قيل لك : هذا اوّل من زارك أو آخرهم فنقول : هو الأوّل والآخر ، وتريد أنهّ لا زائر سواه ، أو هو الأوّل والآخر بالنسبة إلى كلّ حيّ ، بمعنى أنهّ يبقى بعد موت جميع الأحياء ، أو هو الأوّل خلقا والآخر رزقا ، كما قال [ - تعالى - ] : « خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ » ( 764 ) . وبالجملة فليس المراد أنهّ آخر كلّ شيء بحسب الزمان

هامش
( 763 ) - الحديد : 3 .
( 764 ) - الروم : 40 .