المعدوم ، وقد سبق الكلام فيه في المجلّد الثالث . ( 762 ) أقول : قد مرّت الخطبة بتمامها وشرحها في كتاب التوحيد . تتميم : اعلم أنّ ظاهر هذا الخبر فناء جميع المخلوقات عند انقضاء العالم كما هو مذهب جماعة من المتكلّمين ، قال شارح المواقف : قد سبقت في مباحث الجسم إشارة إلى أنّ الأجسام باقية غير متزايلة على ما يراه النظّام ، وقابلة للفناء غير دائمة البقاء على ما يراه الفلاسفة قولا بأنّها ازليّة أبديّة . والجاحظ وجمع من الكراميّة قولا بأنّها أبديّة غير أزليّة ، وتوقّف أصحاب أبي الحسين في صحّة الفناء ، واختلف القائلون بها في أنّ الفناء بإعدام معدم أو بحدوث ضدّ أو بانتفاء شرط . أمّا الأوّل فذهب القاضي وبعض المعتزلة إلى أنّ اللّه - تعالى - يعدم العالم بلا واسطة فيصير معدوما كما أوجده كذلك فصار موجودا ، وذهب أبو الهذيل إلى أنهّ - تعالى - يقول له : افن فيفنى ، كما قال له : كن فكان . وأمّا الثاني فذهب جمهور المعتزلة إلى أنّ فناء الجوهر بحدوث ضدّ له هو الفناء ، فذهب ابن اخشيد إلى أنّ الفناء وإن لم يكن متحيّزا لكنهّ يكون حاصلا في جهة معيّنة ، فإذا أحدثه اللّه - تعالى - فيها عدمت الجواهر بأسرها ، وذهب ابن شبيب إلى أنّ اللّه - تعالى - يحدث في كلّ جوهر فناء ثمّ ذلك الفناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني ، وذهب أبو عليّ وأتباعه إلى أنهّ يخلق بعدد كلّ جوهر فناء لا في محلّ فتفنى الجواهر ، وقال أبو هاشم وأشياعه : يخلق فناء واحد لا في محلّ فيفني به الجواهر بأسرها . وأمّا الثالث وهو أنّ فناء الجوهر بانقطاع شرط وجوده فزعم بشر أنّ ذلك الشرط بقاء يخلقه اللّه - تعالى - لا في محلّ ، فإذا لم يخلقه اللّه - تعالى - عدم الجوهر . وذهب الأكثرون من أصحابنا والكلبيّ من المعتزلة إلى أنهّ بقاء قائم به يخلقه اللّه حالا فحالا ، فإذا لم يخلقه اللّه - تعالى - فيه انتفى الجوهر . وقال إمام الحرمين : إنّها الأعراض الّتي يجب اتّصاف الجسم بها ، فإذا لم يخلقها اللّه - تعالى - فيه فنى . وقال القاضي في أحد قوليه : هو الأكوان الّتي يخلقها اللّه في الجسم حالا فحالا ، فمتى لم يخلقها اللّه فيه انعدم . وقال النظام : إنهّ ليس بباق بل يخلق اللّه حالا فحالا فمتى لم يخلق
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 236
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٣٦
هامش
( 762 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 57 ، كتاب السماء والعالم ، ص 30 .