تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

فإنهّ - عليه السلام - استدلّ على عدم جريان السكون والحركة عليه بأنهّ موجدهما فلا يكونان من صفاته الكماليّة ، لأنّ الفعل لا يكون كمالا للفاعل واتصّافه بهما لا على وجه الكمال يوجب التغيّر أو النقص وهذا جار في الزمان أيضا . وكذا قوله « ويعود فيه ما هو أبداه » أي أظهره ، فقيل : المعنى أنهّ - سبحانه - أظهر الحركة والسكون فكانا متأخّرين عنه ذاتا ، فلو كانا من صفاته لزم أن يعود المتأخّر ويصير متقدّما لأنّ صفاته - سبحانه - عين ذاته فلا يجوز خلوهّ عنها في مرتبة الإظهار والإيجاد . « ويحدث فيه ما هو أحدثه » لأنّ الشيء لا يكون فاعلا وقابلا لشيء واحد ، أو لما مرّ من لزوم الاستكمال بغيره والنقص في ذاته . « إذا لتفاوت ذاته » أي حصل الاختلاف والتغيّر في ذاته . « ولتجزّا كنهه » أي كانت حقيقته ذات أجزاء وأبعاض ، لأنّ الحركة والسكون مستلزمان للتحيّز المستلزم للجسميّة ، أو لكان فيه ما به بالقوّة وما به بالفعل . « ولامتنع من الأزل معناه » أي ذاته المقصودة من أسمائه الحسنى ، والامتناع من الأزل للجسميّة وحدوث ما لا ينفكّ عن الحركة والسكون . « لا بصوت يقرع » أي يقرع الأسماع ، و « القرع » الدق ، وفي بعض النسخ على بناء المجهول أي يحصل من قرع شيء « ومثلّه » أي أقامه ، وقيل : الباريء - تعالى - مثّل القرآن لجبرئيل - عليه السلام - بالكتابة في اللوح ، ويقال : « مثلّته بين يديّ » أي أحضرته . فلمّا كان اللّه - تعالى - فعل القرآن واضحا بيّنا كأن قد مثلّه للمكلّفين . انتهى . والظاهر أنّ المراد أنّ قوله [ - تعالى - : ] « كن فيكون » ( 760 ) ليس المراد به الكلام الحقيقيّ الّذي له صوت بل كناية عن تعلّق الإرادة وتمثيل لحصول الأشياء بمحض إرادته بلا تأخّر ولا توقّف على أمر . « ولو كان قديما لكان إلها ثانيا » هذا صريح في أنّ الإمكان لا يجامع القدم وأنّ الإيجاد إنّما يكون لما هو مسبوق بالعدم ( 761 ) ، فالقول بتعدّد القدماء مع القول بإمكان

هامش
( 760 ) - النحل : 40 .
( 761 ) - كلامه - عليه السلام - صريح في أنّ القدم يلازم الألوهيّة ولا يجامع الإمكان لكنهّ ليس بصريح في أنّ المراد به القدم الزمانيّ ، فإن كانت هناك قرينة عقليّة وجب حمله على القدم الذاتيّ .