تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وكذلك السّماء والهواء ، والرّياح والماء . فانظر إلى الشّمس والقمر ، والنّبات والشجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا اللّيل والنّهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ( 2376 ) وتفرّق هذه الغات ، والألسن المختلفات . فالويل لمن أنكر المقدّر ، وجحد المدبّر زعموا أنّهم كالنّبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجئوا ( 2377 ) إلى حجّة فيما ادّعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا ( 2378 ) ، وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان

خلقة الجرادة

وإن شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين ( 2379 ) ، وجعل لها السّمع الخفيّ ، وفتح لها الفم السّويّ ، وجعل لها الحسّ القويّ ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين ( 2380 ) بهما تقبض . يرهبها الزّرّاع في زرعهم ، ولا يستطيعون ذبّها ( 2381 ) ، ولو أجلبوا بجمعهم ، حتّى ترد الحرث في نزواتها ( 2382 ) ، وتقضي منه شهواتها . وخلقها كلهّ لا يكون إصبعا مستدقّة . فتبارك اللّه الّذي « يسجد له من في السّماوات والأرض طوعا وكرها » ، ويعفّر له خدّا ووجها ، ويلقي إليه بالطّاعة سلما وضعفا ، ويعطي له
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 206 | علي أنصاريان