وأين ابن التّيّهان ( 2337 ) وأين ذو الشّهادتين ( 2338 ) وأين نظراؤهم من إخوانهم الّذين تعاقدوا على المنيّة ، وأبرد برءوسهم ( 2339 ) إلى الفجرة قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام : أوهّ ( 2340 ) على إخواني الّذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض فأقاموه ، أحبوا السّنّة وأماتوا البدعة . دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبّعوه .
ثم نادى بأعلى صوته :
الجهاد الجهاد عباد اللّه ألا وإنّي معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرّواح إلى اللّه فليخرج
قال نوف : وعقد للحسين - عليه السلام - في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد - رحمه اللّه - في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه اللّه ، فتراجعت العساكر ، فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كل مكان
[ هذا بيان آخر في شرح الجزء الأخير من الخطبة : ]
تبيان : قد مرّ شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد .
وقال في النهاية : « الرياش والريش » ما ظهر من اللباس . وقيل : « الرياش » جمع « الريش » ويقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد . و « أسبغ » أي أكمل وأوسع . و « المعاش والمعيشة » مكسب الإنسان الّذي يعيش به .
و « السلّم » - كسكّر - ما يرتقى عليه ، واستعمل هنا في الوسيلة . وكون النبوّة والزلفة أي القرب والمنزلة من الوسائل إلى البقاء لاستجابة الدعاء معهما ، فهما مظنّتان