يذهب بكم في سبيل الحقّ . قوله - عليه السلام - « ما كان مقبلا » أي الهدى والرشاد الّذي كان في أيّام الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - أو في أيّام خلافته - عليه السلام - ، فيكون إشارة إلى قرب ارتحاله - عليه السلام - من دار الفناء . و « ما كان مدبرا » الضلال والفساد . و « أزمع الأمر » أي عزم عليه . و « الترحال » بالفتح ، مبالغة في الرحلة . وكلمة « ما » في « ضرّ » نافية ، ويحتمل الاستفهام على الإنكار ، والفاعل « أن لا يكونوا » . وإساغة الغصص هنا كناية عن كثرة الآلام ومشاهدة المنكرات بحيث صار تجرّع الغصص عادة لهم ، أو عن الرضا بقضاء اللّه . و « الغصّة » ما يعترض في الحلق . و « الرنق » بالفتح والتحريك ، الكدر من الماء .
و « عمّار » هو ابن ياسر المعروف ، وقد مرّ فضله . و « ابن التيهان » بالياء المنقوطة باثنتين تحتها المشدّدة المكسورة وقبلها تاء منقوطة باثنتين فوقها ، ذكره ابن أبي الحديد ، وجوّز فتح الياء أيضا ، والمضبوط في أكثر النسخ بالياء الساكنة وفتح التاء وكسرها معا . وفي القاموس : و « تيهان » و « تيّهان » مشدّدة الياء ويكسر وهو أبو الهيثم واسمه مالك . وقال ابن أبي الحديد : الصحيح أنهّ أدرك صفّين وشهدها مع عليّ - عليه السلام - وقيل : توفّي في زمن الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - . و « ذو الشهادتين » هو خزيمة بن ثابت وقصتّه مشهورة ، يكنّى أبا عمارة ، شهد بدرا وما بعدها من الشاهد ، وشهد صفّين مع عليّ - عليه السلام - ، فلمّا قتل عمار قاتل حتى قتل .
قوله - عليه السلام - « تعاقدوا » أي جعلوا الموت بينهم عقدا ، أو بايعوا على الموت ، وروي « تعاهدوا » . و « أبرد برءوسهم » من البريد ، أي أرسل للبشارة بها . و « الفجرة » امراء عسكر الشام . و « أوه » ساكنة الواو مسكورة الهاء ، كلمة شكوى وتوجّع ، وربّما قلبوا الواو ألفا فقالوا : « آه من كذا » و « آه على كذا » وربّما شدّدوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا : « أوهّ من كذا » ، وربّما حذفوا الهاء مع التشديد وكسروا الواو فقالوا : « أوّ من كذا » بلا مدّ ، وقد يقولون : « أوهّ » بالمدّ والتشديد وفتح الواو وسكون الهاء لتطويل الصوت بالشكاية ، وربّما أدخلوا فيه التاء ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 197
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٩٧