تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
« النائل » العطاء أي لا ينقص خزائنه عطاء . قوله - عليه السلام - « لا يوصف بالأزواج » أي بالأمثال أو الأضداد أو بصفات الأزواج ، أوليس فيه تركّب وازدواج أمرين كما مرّ تحقيقه ، أو بأنّ له صاحبة . قوله - عليه السلام - « تكليما » مصدر للتأكيد لإزالة توهم السامع التجوّز في كلامه - تعالى - ، والمراد بالآيات إمّا الآيات التسع أو الآيات الّتي ظهرت عند التكليم من سماع الصوت من الجهات الستّ وغيره ، ويويّد الثاني قوله - عليه السلام - « بلا جوارح . . . » إلى قوله « ولا لهوات » إذ الظاهر تعلقّه بالتكليم ، ويحتمل تعلقّه بالجميع على اللفّ والنشر غير المرتّب . قوله - عليه السلام - « مرجحنّين » أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لجلال الباري - عزّ سلطانه - ويحتمل أن يكون كناية عن عظمة شأنهم ورزانة قدرهم أو عن نزولهم وقتا بعد وقت بأمره - تعالى - ، قال الجزريّ : « ارجحنّ الشيء » إذا مال من ثقله وتحرّك . قوله - عليه السلام - « أمد حدهّ » الإضافة بيانيّة ، وحمل الحدّ على النهايات والأطراف بعيد جدّا . قوله - عليه السلام - « أضاء بنوره كلّ ظلام » الظلام إمّا محسوس فإضاءته بأنوار الكواكب والنيّرين ، أو معقول وهو ظلام الجهل فإضاءته بأنوار العلم والشرائع . قوله « واظلم بظلمته كلّ نور » إذا جميع الأنوار المحسوسة أو المعقولة مضمحلّة في نور علمه ، وظلام بالنسبة إلى نور براهينه في جميع مخلوقاته الكاشفة عن وجوده . وقال ابن أبي الحديد : تحت قوله - عليه السلام - معنى دقيق وسرّ خفيّ وهو أنّ كلّ رذيلة في الخلق البشريّ غير مخرجة عن حدّ الإيمان مع معرفته بالأدلّة البرهانيّة غير مؤثّرة نحو أن يكون العارف بخيلا أو جبانا ، وكلّ فضيلة مع الجهل به - سبحانه - ليست بفضيلة في الحقيقة ، لأنّ الجهل به يكشف تلك الأنوار نحو أن يكون الجاهل به جوادا أو شجاعا . ويمكن أن يكون الظلام والنور كنايتين عن الوجود والعدم ، ويحتمل على بعد أن يكون الضمير في قوله « بظلمته » راجعا إلى كلّ نور