تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

توضيح

: المراد بشواهد الخلق آيات الابداع وعلامات التدبير المحكم ، أو ما يشهد من الخلق بوجوده - سبحانه - وتدبيره وعلمه ، أو ما حضر من خلقه أي ظهر وجوده بحيث لا يمكن لأحد إنكاره من علامات التدبير . و « وطدت - كوعدت - أطدها طدة ووطدتها توطيدا » إذا أثبتها بالوطء أو غيره حتّى تتصلّب ، و « توطيد السماوات » إحكام خلقها وإقامتها في مقامها على وفق الحكمة . و « العمد » بالتحريك ، جمع « عماد » بالكسر ، وهو ما يسند به ، أو جمع « عمود » . و « السند » بالتحريك ، ما استندت إليه واتكأت من حائط وغيره . و « الطائع » المنقاد السلس . و « أذعن » أي انقاد ولم يستعص . و « تلكّأ » أي توقّف واعتلّ . و « الطواعية » - كثمانية - الطاعة ولعلّ المراد بالملائكة المقرّبون أو الأكثر ، لأنّ منهم من يسكن الهواء والأرض والماء ، وصعود الكلم الطيب والعمل الصالح صعود الكتبة بصحائف أعمال العباد إلى السماوات ، وفيه إشارة إلى قوله - سبحانه - : إلِيَهِْ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يرَفْعَهُُ ( 718 ) ، وإجابتهنّ إشارة إلى قوله - تعالى - : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 719 ) ، وقد مرّ الكلام في تأويل الآية . وقيل : هنا إقرارهنّ بالربوبيّة له راجع إلى شهادة حال الممكن للحاجة إلى الربّ والانقياد لحكم قدرته ، وظاهر أنهّ لولا إمكانها وانفعالها عن قدرته وتدبيره لم يكن فيها عرش ولم يكن مسكنا للملائكة ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من الخلق . ( انتهى ) . وأمّا تخصيصه - عليه السلام - السماوات بالطاعة مع اشتراك الأرض لها في ذلك في الآية فلعلهّ لكونها أكثر طاعة لكون مادّتها أقبل أو لشرفها . و « العلم » بالتحريك ، ما يهتدى به . و « المختلف » الاختلاف أي التردّد ، أو موضعه ، أو هو من المخالفة . و « الفجّ » الطريق الواسع بين جبلين . و « القطر » الجانب والناحية ، فالمعنى : يستدلّ بها الحياري في التردّد في فجاج الأقطار ، أو في اختلاف الفجاج الموجودة في الأقطار ، وذهاب كلّ منها إلى جهة غير ما يذهب إليه الآخر

هامش
( 718 ) - الفاطر : 10 .
( 719 ) - فصّلت : 11 .