أقول : هذا على الرفع ظاهر ، وأمّا على النصب فيحتمل الدعاء أيضا بتقدير « أرجو » أو « أطلب » . ويحتمل الاستفهام ، أي أتنتظرون الموت وقيل في قوله - عليه السلام - « وليأتينّي » حشوة لطيفة بين الكلام ، لأنّ لفظ « إن » أكثر ما يستعمل لما لا يعلم حصوله ، فأتي بعدها بما يردّ ما تفتضيه من الشكّ في إتيان الموت وأشعر بأنّ الموضع موضع إذا . و « القالي » المبغض . قوله - عليه السلام - « غير كثير » أي لستم سبب كثرة أعواني . و « للهّ أنتم » من قبيل للهّ أبوك ، ولعلهّ هنا للتعجّب على سبيل الذمّ ، ويحتمل المدح تلطّفا . وارتفاع قوله « دين » بفعل مقدّر يفسرّه الفعل المذكور بعده . و « شحذت النصل » حددته . و « الطغام » أراذل الناس ، الواحد والجمع سواء . و « معونة الجند » شيء يسير من المال يعطيهم الوالي لترميم أسلحتهم وإصلاح دوابّهم سوى العطاء المفروض في كلّ شهر ، كما قيل . ومنشأ تعجبّه - عليه السلام - أمور : أحدها : أنّ الداعي لهم معاوية ، ولهؤلاء أمير المؤمنين ، وكيف يساوى عاقل بينهما وثانيها : أنّ المدعوّ هناك الجفاة الطغام مع خلوّهم غالبا عن الحميّة والمروّة ، وههنا أصحابه الّذين هم تريكة الإسلام . وثالثها : أنّ أصحاب معاوية يتبّعونه على غير معونة ولا عطاء ، وأصحابه - عليه السلام - لا يجيبونه إلى المعونة والعطاء ، فإنّ معاوية إنّما كان يعطي رؤساء القبائل الأموال الجليلة ولا يعطي الجند على وجه العطاء والمعونة شيئا وهم كانوا يطيعون الرؤساء للحميّة أو العطايا من هؤلاء لهم . و « التريكة » بيضة النعامة تتركها في مجثمها ، أي أنتم خلف الإسلام وبقيتّه كالبيضة الّتي تركها النّعامة . وقوله - عليه السلام - « إلى المعونة » متعلق ب « أدعوكم » . قوله - عليه السلام - « لا يخرج إليكم » أي إنّكم لا تقبلون ممّا أقول لكم شيئا سواء كان ممّا يرضيكم أو ممّا يسخطكم . و « إلي » متعلّق بقوله « أحبّ » . و « درس الكتاب » - كنصر وضرب - أي قرأ ، فقوله « دارستكم الكتاب » أي قرأته
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 183
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٨٣