فيه النبوّة وأنهّ شريك الرسول في الرسالة وأنهّ هو الرسول ، ولكنّ الملك غلط وأنهّ هو الّذي بعث محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - ، وادّعوا فيه الحلول والاتّحاد . ( 694 ) ويحتمل أن يكون كفرهم فيه بإسناد التقصير إليه - عليه السلام - في إظهار شأنه وجلالته . و « المهلك » بفتح اللّام وكسرها ، يحتمل المصدر واسم الزمان والمكان ، والمراد بالهلاك إمّا الموت والقتل ، أو الضلال والشقاء ، وكذلك النجاة . والمراد بالأمر الخلافة أو الدين وملك الإسلام وماله انتهاؤه بظهور القائم - عليه السلام - وما يكون في آخر الزمان . و « افرغه » صبهّ ، كفرغه . ( 695 )
[ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ]
قال ابن أبي الحديد ( 696 ) في قوله « إنّي أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - » أي أخاف عليكم الغلوّ في أمري وأن تفضّلوني على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . ثمّ قال : وقد ذكرنا فيما تقدّم من إخباره - عليه السلام - عن الغيوب طرفا صالحا ، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة الّتي يذكر فيها الملاحم وهو يشير إلى القرامطة « ينتحلون لنا الحبّ والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى ، آية ذلك قتلهم ورّاثنا وهجرهم أحداثنا » ، وصحّ ما أخبره - عليه السلام - لأنّ القرامطة قتلت من آل أبي طالب - عليه السلام - خلقا كثيرة ، وأسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الأصفهاني ، ومرّ أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابيّ في جيشه بالغريّ وبالحائر فلم يعرج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف ، وفي هذه الخطبة قال وهو يشير إلى السارية الّتي كان يستند إليها في مسجد الكوفة « كأنّي بالحجر الأسود منصوبا ههنا ، ويحهم إنّ فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه واسهّ ، يمكث ههنا برهة ثمّ ههنا برهة - وأشار إلى البحرين - ثمّ يعود إلى مأواه وامّ مثواه » ، ووقع الأمر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به - عليه السلام - .