بيان
: « أيّها الغافلون » الظاهر أنّ الخطاب لعامّة المكلّفين ، أي الّذين غفلوا عمّا يراد بهم ومنهم . « غير المغفول عنهم » فإنّ أعمالهم محفوظة مكتوبة . و « التاركون » أي لما أمروا به . « المأخوذ منهم » بانتقاض أعمارهم وقواهم واستلاب أحبابهم وأموالهم . و « الذهاب عن اللّه » التوجه إلى غيره والإعراض عن جنابه . و « النعم » بالتحريك ، جمع لا واحد له من لفظه ، وأكثر ما يقع على الإبل . « أراح بها سائم » شبّههم بالنعم الّتي تتبع نعما أخرى سائمة أي راعية . وإنّما قال ذلك لأنّها إذا اتّبعت أمثالها كان أبلغ في ضرب المثل بجهلها من الإبل الّتي يسميها راعيها . وما يظهر من كلام ابن ميثم من أنّ السائم بمعنى الراعي ففيه ما لا يخفى . و « المرعى الوبيّ » ذو الوباء والمرض ، وأصله الهمز . و « الدويّ » ذو الداء ، والأصل في الدّويّ « دوى » بالتخفيف ولكنهّ شدّد للازدواج . قال الجوهريّ : « رجل دو » بكسر الواو ، أي فاسد الجوف من داء . و « المدى » بالضمّ ، جمع « مدية » وهي السكّين . قوله - عليه السلام - « تحسب يومها » أي تظنّ أنّ ذلك العلف كما هو حاصل لها في هذا اليوم حاصل لها أبدا ، أو نظرها مقصور على يومها تحسب أنهّ دهرها . و « شبعها أمرها » أي تظنّ انحصار شأنها وأمرها في الشبع . قوله - عليه السلام - « واللّه لو شئت أن أخبر » قال ابن أبي الحديد : هذا كقول المسيح - عليه السلام - : « واتبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم » ( 693 ) . قال - عليه السلام - : « إلّا إنّي أخاف عليكم الغلوّ في أمري وأن تفضّلوني على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بل أخاف عليكم أن تدّعوا فيّ الإلهيّة كما ادّعت النصارى ذلك في المسيح - عليه السلام - لمّا أخبرهم بالأمور الغائبة . ومع كتمانه - عليه السلام - فقد كفر كثير منهم وادّعوا