تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم ، فوجدتها تشتمل على ما يجوز أن ينسب إليه وما لا يجوز أن ينسب إليه ، ووجدت في كثير منها اختلالا ظاهرا ، وهذه المواضع الّتي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة ، بل من كلام له وجدته متفرقا في كتب مختلفة . ومن ذلك أنّ تميم بن اسامة بن زهير بن دريد التميميّ اعترضه وهو يخطب على المنبر ويقول : « سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلّا نبّأتكم بناعقها وسائقها ، ولو شئت لأخبرت كلّ واحد منكم بمخرجه ومدخله وجميع شأنه » ، فقال له : فكم في رأسي طاقة شعر فقال له : أما واللّه إنّي لأعلم ذلك ولكن أين برهانه لو أخبرتك به ولقد أخبرت بقيامك ومقالك وقيل لي : إنّ على كلّ شعرة من شعر رأسك ملكا يلعنك وشيطانا يستنصرك ( 697 ) وآية ذلك أنّ في بيتك سخلا يقتل ابن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أو يخصّ على قتله . فكان الأمر بموجب ما أخبر به - عليه السلام - ، كان ابنه حصين - بالصاد المهملة - يومئذ طفلا صغيرا يرضع اللبن ، ثمّ عاش إلى أن صار على شرطة عبيد اللّه بن زياد ، وأخرجه عبيد اللّه إلى عمر بن سعيد يأمره بمناجزة الحسين - عليه السلام - ، ويتوعدّه على لسانه إن أرجى ذلك ، فقتل [ حسين - عليه السلام - ] صبيحة اليوم الّذي ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته . ومن ذلك قوله - عليه السلام - للبراء بن عازب يوما : يا براء أيقتل الحسين - عليه السلام - وأنت حيّ فلا تنصره فقال البراء : لا كان ذلك يا أمير المؤمنين ، فلمّا قتل الحسين - عليه السلام - كان البراء يذكر ذلك ويقول : أعظم بها حسرة إذ لم أشهده وأقتل دونه . وسنذكر من هذا النمط فيما بعد إذا مررنا بما يقتضي ذكره ما يحضرنا إن شاء اللّه . ( 698 )

هامش
( 697 ) - في المصدر : يستفزك .
( 698 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 40 ، تاريخ أمير المؤمنين - عليه السلام - ، ص 191 .