تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

بوجهه . وقال ابن أبي الحديد : أي لست كعثمان أصبر على ارتكاب ما أنهى عنه بل أغيّر كلّما ينكره المسلمون ، ويقتضى الحال والشرع تغييره . انتهى . ويمكن أن يكون المعنى : إنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا ، أي ما يغيّر إنكاركم ويمنعكم عنه من البراهين الساطعة والأعمّ منها ، ومن السيوف القاطعة إن لم ينفعكم البراهين . وفي ذكر أغضاب الدنيا توبيخ لأهلها بالرغبة في شيء لا يراعى حقّهم كما قال - عليه السلام - : « رغبتك في زاهد فيك ذلّ نفس » . وغرور الدنيا بتزيين الزخارف لأهلها وإغفالهم عن الفناء وتحذيرها بما أراهم من الفناء وفراق الأحبّة ونحو ذلك . والدار الّتي دعوا إليها هي الجنّة . قوله - عليه السلام - « ولا يخنّنّ أحدكم » ، « الخنين » بالخاء المعجمة ، ضرب من البكاء دون الانتخاب ، وأصله خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم . ويروى بالمهملة أيضا . واضافته إلى الأمة لأنّ الإماء كثيرا ما يبكين ويسمع الخنين منهنّ ، والحرّة تأنف من البكاء والحنين . و « زواه عنه » صرفه وقبضه ، وفي بعض النسخ : « ما زوى عنه » أي عن أحدكم ، ولعلهّ أظهر . و « الصبر على الطاعة » حبس النفس عليها . كقوله - تعالى - : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ( 690 ) ، أو عدم الجزع من شدّتها ، أو من البلايا إطاعة للهّ ، وعلى أي حال هو الشكر الموجب للمزيد فيه بطلب تمام النعمة . و « من » في قوله « من كتابه » بيان ل « ما » . و « القائمة » واحدة « قوائم » الدوابّ ، و « قائمة السيف » مبقضه . ولعلّ المراد بقائمة الدين أصوله وما يقرب منها ، ويحتمل أن تكون الإضافة بيانيّة فإنّ الدين بمنزلة القائمة لأمور الدنيا والآخرة . ( 691 ) .

هامش
( 690 ) - الكهف : 28 .
( 691 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 721 ، ط كمپاني وص 668 ، ط تبريز .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 165 | علي أنصاريان