« الجوّ المكفوف » كأنهّ أراد الهواء المحدود الّذي ينتهي حدهّ إلى السماء والجوّ ما بين السماء والأرض كأنهّ كفّ أي منع من تجاوز حديّه . وقال أبو عمرو : الجوّ ما اتّسع من الأودية ، وكلّ مستدير فهو « كفّة » بالكسر ، كأنهّ أراد الهواء الّذي هو على هيئة المستدير ، لأنهّ داخل الفلك الكرويّ الشكل ، أو أراد بالجوّ الفلك العريض الواسع بالمكفوف ما كان عليه كفهّ من المجرّة والنيّرات فيكون من كفّة الثوب أو أراد بالمكفوف الفلك المحكم الخلق الشديد المتبريء عن الخلل والفطور من قولهم « عيبة مكفوفة » أي مشرجة مشدودة . ( 681 ) انتهى . و « الاختلاف » التردّد ، وحمله على اختلاف الفصول بعيد . و « السبط » بالكسر ، الأمّة والقبيلة . « لا يسأمون » أي لا يملّون . « قرارا » أي محلّ استقرار . و « درج » - كقعد - أي مشى . و « الهوامّ » الحشرات . وقال ابن ميثم : قال بعض العلماء : من أراد أن يعرف حقيقة قوله - عليه السلام - « ممّا يرى وممّا لا يرى » فليوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفيّة وينظر ما يجتمع عليها من غرائب أنواع الحيوان العجيبة الخلق لم يشاهدها هو ولا غيره . وأقول : يحتمل أن يراد ما ليس من شأنه الرؤية لصغره أو لطافته كالملك والجنّ . و « الاعتماد » الاتكاء والاتكال ، إذ الجبال مساكن لبعضهم ومنها تحصل منافعهم . ( 682 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 156
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٥٦
« الجوّ » ما بين السماء والأرض والهواء . و « غاض الماء غيضا » نضب وقلّ ، والمراد هنا بالسقف المرفوع السماء ، وبالجوّ المكفوف السماء أيضا ، من « كفهّ » أي جمعه وضمّ بعضه إلى بعض ، أو الهواء لكونه مضموما بالسماء محفوظا عن الانتشار كما ورد في الدعاء : « وسدّ الهواء بالسماء » لكن يأبي عنه وصفه بكونه مجرى للشمس والقمر ومختلفا للنجوم السيّارة ، وكونه مغيضا للّيل والنهار ، لأنّ الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل ، وعن وجهها لغيبوبة النهار ، فكان
هامش
( 681 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 328 ، ط بيروت .
( 682 ) بحار الأنوار الطبعة الجديدة ، ج 58 ، كتاب السماء والعالم ، ص 94 - 95 .