تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أظهرتنا على عدونا ، فجنّبنا البغي وسدّدنا للحقّ ، وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشّهادة ، واعصمنا من الفتنة .

الدعوة للقتال

أين المانع للذّمار ( 2181 ) ، والغائر ( 2182 ) عند نزول الحقائق ( 2183 ) من أهل الحفاظ ( 2184 ) العار وراءكم والجنّة أمامكم

بيان :

« السقف المرفوع » السماء . و « الجوّ » الهواء وما بين السماء والأرض ، و « كفهّ » أي جمعه وضمّ بعضه إلى بعض ، وفسّر بعضهم الجوّ المكفوف بالسماء أيضا والظاهر أنّ المراد به هنا الهواء بين السماء والأرض فإنه مكفوف بالسماء ، وقد ورد في الدعاء : « وسدّ الهواء بالسماء » . و « غاض الماء يغيض غيضا » نضب وقلّ ، وكون السماء مغيضا للّيل والنهار والشمس والقمر ظاهر لأنّها فيها تغيب ، وأمّا الجوّ المكفوف فإن فسّر بالسماء فظاهر أيضا ، وإنّ فسّر بالهواء فلكون آثارها تظهر فيه ويرى بحسب الحسّ كذلك ، وقيل : المراد به الهواء والفضاء بين السماوات فإنهّ مكفوف بها ، ويمكن حمله على البعد الموجود أو الموهوم الّذي هو مكان الفلك ، وكفّها تحديدها وضبطها بالسماوات ، ويمكن جعل الموصول صفة لمجموع السقف والجوّ لاتصالهما بعدهما شيئا واحدا ، فإنّ المجموع محلّ لتلك الآثار والأجرام في الجملة ومختلفا للنجوم السيّارة . وقال ابن ميثم : المراد بالجوّ السماء ، وكونه مغيضا للّيل والنهار لأنّ الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل وعن وجهها لغيبوبة النهار ، فكان كالمغيض لهما ، وقيل : « جعلته مغيضا » أي غيضة لهما ، وهي في الأصل الأجمة كما يجتمع فيها الماء فتسمّى غيضة وينبت فيها الشجر ، كأنهّ جعل الفلك كالغيضة والليل والنهار كالشجر النابت فيها . وقال الكيدريّ في شرحه : « المغيض » الموضع الّذي يغيض فيه الماء أي ينضب ويقل ، وجعل السماء والفلك مغيضا للّيل والنهار مجازا أي ينقص اللّه الليل مرّة والنهار أخرى وإن زاد في الآخر ، وذلك بحسب جريان الشمس . وقال